مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٠ - الخامسة لو شهد اثنان أنّه قتل، و آخران على غيره أنّه قتله
[الخامسة: لو شهد اثنان أنّه قتل، و آخران على غيره أنّه قتله]
الخامسة: لو شهد اثنان أنّه قتل، (١) و آخران على غيره أنّه قتله، سقط القصاص، و وجبت الدّية عليهما نصفين. و لو كان خطأ، كانت الدّية على عاقلتهما. و لعلّه احتياط في عصمة الدّم، لما عرض من الشبهة بتصادم البيّنتين.
و يحتمل هذا وجها آخر، و هو تخيّر الوليّ [في] تصديق أيّهما شاء، كما لو أقرّ اثنان، كلّ واحد [منهما] بقتله منفردا. و الأوّل أولى.
و في ثالث بالفرق بين الأمرين، فيقبل من البعيد دون الفقير، لأن المال غاد و رائح، و الغنى غير مستبعد، بل كلّ يحدّث نفسه به و يتمنّى الأماني، و موت القريب الذي يحوج الأبعد إلى التحمّل كالمستبعد في الاعتقادات، و التهمة لا تتحقّق بمثله.
و المصنف- (رحمه اللّه)- اقتصر على فرض مثال البعيد خاصّة، إما تخصيصا لموضع الحكم، أو على وجه المثال. و في التحرير [١] فرّق بين الأمرين. و في القواعد [٢] استشكل الحكم فيهما. و عدم الفرق هو الوجه.
قوله: «لو شهد اثنان أنه قتل. إلخ».
(١) القول بسقوط القود في العمد، و ثبوت الدية عليهما في العمد و شبهه، و على العاقلة في الخطأ، للشيخين [٣] و جماعة [٤] منهم العلامة [٥]، محتجّا على الأول بأنهما بيّنتان تصادمتا، و ليس قبول إحداهما في نظر الشارع أولى من قبول
[١] تحرير الأحكام ٢: ٢٥١.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٩٤- ٢٩٥.
[٣] النهاية: ٧٤٢- ٧٤٣، المقنعة: ٧٣٧.
[٤] المهذّب ٢: ٥٠٢.
[٥] المختلف: ٧٨٩.