مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٨١ - و أمّا البيّنة
و كذا الحكم في الجراح، (١) فإنّه لو قال الشاهد: ضربه فأوضحه قبل. و لو قال: اختصما، ثمَّ افترقا و هو مجروح، أو ضربه فوجدناه مشجوجا، لم يقبل، لاحتمال أن يكون من غيره. و كذا لو قال: فجرى دمه.
أمّا لو قال: فأجرى دمه، قبلت. و لو قال: أسال دمه فمات، قبلت في الدامية دون ما زاد.
قوله: «و كذا الحكم في الجراح. إلخ».
(١) لا إشكال في اشتراط خلوص الشهادة بالجرح كما يشترط في القتل. فمن أمثلة الخلوص ما لو نسب الأثر- كالموضحة و سيلان الدم- إلى الجناية، كقوله:
ضرب رأسه فأدماه أو أسال دمه. و لو قال: فسال دمه، لم يثبت، لاحتمال أن السيلان حصل بسبب آخر.
و لو قال: ضربة فأوضح رأسه أو اتّضح من ضربه، ثبتت الموضحة. و لو قال: ضربه فوجدناه موضحا أو فاتّضح و نحو ذلك، لم يثبت، للاحتمال.
و ينبغي التعرّض في الموضحة لوضوح العظم، لأن هذه الألقاب المستعملة عند الفقهاء تخفى كثيرا على غيرهم، إلّا أن يكون الشاهد ممّن يعرف ذلك، و يعلم الحاكم أنه لا يطلقها إلا على ما يوضح العظم عادة.
و لو قال الشاهد: إنه أسال دمه، ثبتت الدامية. و لو أضاف إلى ذلك قوله:
فمات، قال المصنف- (رحمه اللّه)-: «قبلت في الدامية دون ما زاد». و هو يتمّ على ما ذكرناه من عدم صراحة قوله: «فمات» في استناد [١] الموت إلى الجناية، أما على ما اختاره المصنف فلا يخلو من إشكال.
[١] كذا في «ت»، و في سائر النسخ: لاستناد.