مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٩ - و أمّا البيّنة
و لا تقبل الشهادة (١) إلا صافية عن الاحتمال، كقوله: ضربه بالسيف فمات، أو فقتله، أو فأنهر دمه فمات في الحال، أو فلم يزل مريضا منها حتى مات، و إن طالت المدّة.
و على عدمه على القود.
و قد تقدّم [١] البحث في ذلك في الشهادات، فلا وجه لإعادته إلا التنبيه على الرجوع عمّا سبق. و كذلك فعل العلامة في القواعد [٢] و الإرشاد [٣].
قوله: «و لا تقبل الشهادة. إلخ».
(١) يعتبر في الشهادة على الجناية و غيرها كونها مفسّرة مصرّحة بالغرض. فإذا كانت على القتل فشرطها أن تضيف الهلاك إلى فعل المشهود عليه. فلو قال:
ضربه بالسيف، لم يكف، و لم يثبت به شيء، لأن السيف قد يصيب المضروب به على وجه لا يقتل.
و لو قال: ضربه و أنهر الدم أو و جرحه، لم يثبت القتل أيضا، إذ ليس في الشهادة تعرّض له.
و كذا لو قال: ضربه بالسيف و أنهر الدم و مات، لاحتمال أنه مات بسبب آخر لا بجراحته و إنهاره.
و لو قال عقيب ذلك: فمات، بالفاء، فقد جزم المصنف بقبول الشهادة حينئذ، جعلا للفاء سببيّة، فكأنّه قال: فمات بسبب ذلك.
و هكذا أطلق غيره من الأصحاب، كالشيخ في المبسوط [٤] و العلامة في.
[١] في ج ١٤: ٢٥٣- ٢٥٥.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٣٨- ٢٣٩ و ٢٩٣.
[٣] إرشاد الأذهان ٢: ١٥٩ و ٢١٥.
[٤] المبسوط ٧: ٢٥٠.