مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - الثالثة إذا قطع المسلم يد مثله، فسرت مرتدّا
أمّا لو عاد إلى الإسلام، (١) فإن كان قبل أن تحصل سراية، ثبت القصاص في النّفس.
و إن حصلت سراية و هو مرتدّ، ثمَّ عاد و تمّت السّراية حتّى
الطرف، و لذلك لو قطع طرف إنسان فمات منه، فعفا وليّه عن قصاص النفس، لم يكن له أن يقتصّ في الطرف.
و الثاني- و هو الذي اختاره المصنف- (رحمه اللّه)-: الوجوب، لأن القصاص في الطرف ينفرد عن القصاص في النفس و يستقرّ، فلا يتغيّر بما يحدث بعده. و لا يلزم من دخول قصاص الطرف في قصاص النفس على تقدير استيفاء النفس دخوله مطلقا، فإنّه عين المتنازع. سلّمنا، لكن لا يلزم من دخوله فيه سقوطه مطلقا، لأن المانع هنا منع من استيفاء القصاص في النفس، فيبقى القصاص في الطرف [إذ] [١] لا مانع منه، لثبوته حال التكافؤ، فيدخل تحت عموم وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٢]. و هذا هو الأقوى.
و نبّه بقوله: «و يستوفي القصاص فيها وليّه المسلم» على خلاف بعض العامّة [٣]، حيث جعل الاستيفاء للإمام، بناء على أن المرتدّ كافر لا يرثه المسلم، فيكون وليّه الامام. و وافقنا [٤] آخرون منهم مع موافقتهم على ما ذكر [نا] [٥]، فارقين بين إرث المال و القصاص، بأنه موضوع للتشفّي، و ذلك يتعلّق بالقريب دون الامام.
قوله: «أما لو عاد إلى الإسلام. إلخ».
(١) هذه صورة ما إذا تخلّل الهدر بين الجرح و الموت. فإذا جرح مسلم
[١] من الحجريّتين.
[٢] المائدة: ٤٥.
[٣] الوجيز ٢: ١٢٨، روضة الطالبين ٧: ٤٥.
[٤] الوجيز ٢: ١٢٨، روضة الطالبين ٧: ٤٦.
[٥] من «أ، م».