مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٨ - الأوّل إذا جنى الحرّ على المملوك، فسرت إلى نفسه
..........
و ما الذي يثبت للمولى منها؟ فيه وجهان:
أصحّهما- و هو الذي قطع به المصنف (رحمه اللّه)، و لم يذكر غيره، و قبله الشيخ في المبسوط [١]-: أن الواجب له أقلّ الأمرين من كلّ [٢] الدية و من أرش الجناية، و هو في مثالنا نصف القيمة، لأن الأقلّ إن كان هو نصف القيمة، بأن كانت قيمته عبدا مائة دينار، فليس له الزيادة عليها، لأن الزيادة حدثت بالسراية حال الحرّية، و لا حقّ له فيما زاد [على] [٣] حالتها. و إن كان نصف القيمة أكثر من الدية، كما لو كانت قيمته تزيد على ألف دينار، فله كمال الدية لا غير، لأن الواجب بالجناية نقص بالسراية حال الحرّية، فكان النقص من حقّ السيّد، و الباقي له بعد النقصان، لأن قيمة العبد لا تتجاوز دية الحرّ.
و الثاني: أن الواجب أقلّ الأمرين من كلّ الدية و كلّ القيمة، لأن الجناية حصلت بجناية مضمونة للسيّد، و قد اعتبرنا السراية حيث أوجبنا دية النفس، فلا بدّ من النظر إليها [٤] في حقّ السيّد، فيقدّر موته رقيقا و موته حرّا، و يوجب للسيّد أقلّ العوضين. فإن كانت الدية أقلّ فليس على الجاني غيرها، و إعتاق السيّد سبب النقصان. و إن كانت القيمة أقلّ فالزيادة وجبت بسبب الحرّية، و هي من فعل السيّد، فليس للسيّد إلا قدر القيمة الذي كان يأخذه لو مات رقيقا.
و يعبّر عن هذا الوجه بأن للسيّد الأقلّ ممّا يلزم الجاني أخيرا بالجناية على الملك أولا، و من مثل نسبته من القيمة.
[١] المبسوط ٧: ٣١.
[٢] في الحجريّتين: كمال.
[٣] من «ث، خ».
[٤] في إحدى الحجريّتين: إليهما.