حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٧ - باب عزم الإقامة في السفر و التردّد فيها
يسافر سفر القطع، لا أنّه بمجرّد الخروج اللغوي يقصر، و تمام التحقيق في حاشيتنا على «المدارك» [١].
و ممّا دلّ على ما أفتى الفقهاء به من أنّ ناوي الإقامة بمنزلة المتوطّن؛ ما ورد من أنّ من نوى الإقامة فهو بمنزلة أهل مكّة [٢]، فإنّ عموم المنزلة يقتضي مساواة حكمهما.
و أيضا الأصل التمام، و القصر مشروط بسفر مشروط بشروط تحقّقها في ناوي الإقامة محلّ تأمّل.
و المتبادر من المسافة المشترطة أن يكون يقع القصر في مجموعها، فلاحظ الأخبار، و تأمّل!
قوله: و أبو الحسن (عليه السلام) يومئذ بمكّة فأتيته فقصصت عليه القصّة، فقال:
«ارجع إلى التقصير» [٣].
يمكن حملها على أنّه المقام من غير تعيين كونه عشرة أيّام أو أقلّ أو أزيد، كما هو مدلول عبارة الراوي السائل، أو يكون مراده من المقام مقام خمسة أيّام؛ لما ستسمع من أنّ المقام خمسة أيّام في مكّة يوجب التمام، على ما ورد في روايتي محمّد بن مسلم السابقتين [٤]، مع أنّ إقامة خمسة أيام مذهب الشافعي و غيره من العامّة [٥]، فربّما كان مشهورا معروفا عنده.
[١] الحاشية على مدارك الأحكام: ٣/ ٤١٥.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٥٠١ الحديث ١١٢٨٤ و ١١٢٨٥.
[٣] الوافي: ٧/ ١٥٣ الحديث ٥٦٦٥، لاحظ! من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٨٣ الحديث ١٢٨٦، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٠٩ الحديث ١١٣٠٦.
[٤] وسائل الشيعة: ٨/ ٥٠١ الحديث ١١٢٨٦، ٥٠٢ الحديث ١١٢٩٠.
[٥] الأم: ١/ ١٨٦، المجموع للنووي: ٤/ ٣٦٤، بداية المجتهد: ١/ ١٧٣.