حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٤٦ - باب عزم الإقامة في السفر و التردّد فيها
الأربعة [١]، و كذا صحيحة زرارة الآتية [٢] في هذا الباب.
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ الظاهر من الخروج في قوله (عليه السلام): «حتّى تخرج» السفر المتوقّع الحصول، و هو السفر إلى بيته أو بلد اخر، بقرينة قوله (عليه السلام) «حتّى»، فإنّها إنّما تستعمل في مثل ما ذكرنا.
و لو كان المراد مجرّد الخروج اللغوي، لكان يقول (عليه السلام): إلّا أن يخرج، كما لا يخفى على الفطن، مع التأمّل في الثاني أيضا في مثل المقام بقرينة قوله: «فقد بدا لي بعد ألا أقيم بها»؛ إذ ظاهر أنّ المراد منه أسافر منها، فيكون الظاهر من قوله (عليه السلام):
«فليس لك أن تقصر حتّى تخرج» حتّى تسافر السفر الذي ذكرت.
و أيضا المراد من إقامته عشرا، قطعه حركة سفره بهذا المقدار لأن يتمّ الصلاة، قال: «ثمّ بدا لي» في هذا القطع بعد ما عزمت على القطع، و ظاهر أنّ مراده أنّه بدا له في قطعه حركة سفره، أي ألا يقطع بتلك الحركة، و يرفع اليد عن ذلك القطع، و يا بنى على عدم القطع، و عدم القطع عنه هو البناء على حركة سفره على ما كانت.
فظهر أنّ المراد من قوله: «لا اقيم بها» أسافر منها، كما قلنا، و منه يظهر أنّ المراد من الخروج هو ما ذكرناه، و أنّ الخروج هو إحداث حركة سفره التي قطعها قبل البداء.
فالمراد من الخروج هو إحداث السفر، بالقرينة التي عرفت.
و أيضا ظهر من بعض الأخبار أنّ حكم المقيم عشرا بعنوان العزم، حكم من هو في بلده و وطنه، كما أفتى به الفقهاء [٣]، و معلوم أنّ من كان في وطنه لا يقصر حتّى
[١] من لا يحضره الفقيه: ١/ ٢٨٣ ذيل الحديث ١٢٨٤، الخصال: ٢٥٢ ذيل الحديث ١٢٣.
[٢] لاحظ! الوافي: ٧/ ١٥٤ الحديث ٥٦٦٦، وسائل الشيعة: ٨/ ٥٠١ الحديث ١١٢٨٤.
[٣] المعتبر: ٢/ ٤٦٩، مدارك الأحكام: ٤/ ٤٤١.