حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٥٤ - حكم الجمع بين الفاطميّتين
العقد، لا نفس العقد.
و علمت أنّ الترتّب ليس بعنوان اللزوم، بل بعنوان الكثيرة من النفوس القاصرة، و من جهة قصورها، نظير الصيارفة و غيرها ممّا أشرنا إليه في الجملة، بل غير خفي على الفطن أنّ غالب المعاملات، بل العبادات أيضا يترتّب عليها محرّمات خارجة.
و ممّا ذكر، لم تصر هذه الرواية مخالفة للايات الكثيرة، و الأخبار المتواترة، و المشتهر بين الأصحاب الذي ورد منهم (عليهم السلام) الأمر بالأخذ به معلّلين بأنّه لا ريب فيه، و لا مخالفة للسنّة، و أمرونا بترك ما خالفها كما أمرونا في الأخبار المتواترة بترك ما خالف القرآن، بل بترك ما لم يوافق القرآن، و ترك ما لم يشابه الأحكام الصادرة منهم (عليهم السلام)، و ترك رواية غير الأعدل [١]، فما ظنّك إذا لم تكن عن عادل؟!
مع أنّ الأدلّة قائمة على اشتراط العدالة في حجّيّة الرواية أو الانجبار بمثل الشهرة، فما ظنّك إذا عارض الأدلّة القطعيّة و المسلّمة المذكورة، و اللّه يعلم.
لا يقال: نقل الشيخ و الصدوق هذه الرواية من غير تعرّض لتوجيه؛ ظاهر في إفتائهما بها، و إن لم يكونا قائلين في كتب فتاويهما؛ إذ لعلّه تغيّر رأيهما.
لأنّا نقول: لا حاجة إلى التعرّض لتوجيه؛ لما عرفت، مع أنّ عادة المصنّفين إيراد جميع ما رووه، لا الاقتصار على ما يفتون به، على ما صرّح به الشيخ في «العدّة» و الصدوق في أوّل «الفقيه» [٢]، و لذا لم يرو هذه الرواية في «الفقيه»، و لا في أحد من كتب فتواه، بل رواها في «العلل»، و صرّح فيه بأنّه يروي ما تضمّن علّة و إن لم يكن صحيحا، بل يكون فاسدا غلطا [٣].
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٠٦ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] عدة الأصول: ١/ ١٣١، من لا يحضره الفقيه: ١/ ٣.
[٣] علل الشرائع: ١/ ١٥٦ ذيل الحديث ٢، ٣٠٥ ذيل الحديث ١، ٢/ ٣٥٠ ذيل الحديث ٦.