حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٥٣ - حكم الجمع بين الفاطميّتين
عنها، فما ظنّك بالمعاملات؟! لأنّ الحقّ و المحقّق عند المحقّقين أنّ النهي بالمعاملات لا يقتضي فسادها، و إن تعلّق بنفس المعاملة، و هو بيّن و مبيّن في موضعه [١]، و مسلّم عندهم.
بل هذه الرواية صريحة في صحّة هذا العقد و الجمع؛ إذ لو لم يصحّ لكان وجوده كعدمه، فلم يتحقّق جمع، فأيّ شيء يشقّ على فاطمة (عليها السلام)؟
و لا شكّ في أنّ الذي يشقّ عليها (عليها السلام) هو الجمع، و صيرورة الثنتين معا زوجة رجل، و لو لا ذلك لم يشقّ عليها أصلا؛ نظير ذلك تزويج رجل امرأة أو طلاقه إيّاها يتأذّى بذلك أبواه، و يحصل عقوقهما، أو يحصل فتن اخرى أيضا، مثل القتل و النهب و غيرهما، كما شاهدنا مكرّرا، بترتّب المفاسد المذكورة على نكاح أو طلاق أو منع أو غيرها.
و لا شكّ في أنّ تلك المعاملات صحيحة، و إن علم ترتّب الفتن عليها من قبل و حين وقوعها، ثمّ ترتّب عليها تلك الفتن و أشدّ منها و أزيد؛ فإنّ صحّتها لا تنافي ذلك، بل الفتن لا تترتّب إلّا على صحّتها، و لو لم تكن صحيحة لم يترتّب عليها شيء من العقوق و الأذيّة و الفتنة، بل و لا حزازة أصلا.
فظهر أنّ هذه الرواية تدلّ على صحّة الجمع بين العلويّتين، موافقة للعمومات القرآنيّة، و العمومات الكثيرة الأخباريّة، و الاصول الثابتة الشرعيّة، و إجماع جميع الامّة [٢]، حتّى الشيخ؛ الراوي لهذه الرواية، و الصدوق [٣].
و أمّا الدلالة على الحرمة، فقد عرفت دلالتها على حرمة ما يترتّب على
[١] الفوائد الحائريّة: ١٧٣ الفائدة (١٥).
[٢] لاحظ! الخلاف: ٤/ ٢٩٣ المسألة ٦٢.
[٣] علل الشرائع: ٢/ ٥٩٠ الحديث ٣٨، تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٦٣ الحديث ١٨٥٥، وسائل الشيعة: ٢٠/ ٥٠٣ الحديث ٢٦٢٠٦.