حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٥٥٢ - حكم الجمع بين الفاطميّتين
إطلاقات الأخبار محمولة على المتعارف الغالب، و الغالب أنّ الزوجات إذا صرن ضرّات يحصل بينهنّ الكدورات و المضرّات و النفرة، من جهة ما فيهنّ من الغيرة، و الأزواج لا يخرجون عن عهدة الاحترام اللازم بالعلويّات حينما صرن ضرّات، و لا يصلحون ما بينهنّ، بل في الغالب المفاسد بينهنّ من طرف سلوك أزواجهنّ و غيرتهنّ من هذه الجهة، فالنهي لم يتعلّق بنفس العقد، بل بما يترتّب عليه غالبا و هو الشاقّيّة على فاطمة (عليها السلام)، على ما يصرّح به التعليل، بقوله (عليه السلام): «إنّ ذلك يبلغها» .. إلى آخره.
و إطلاقه وارد مورد الغالب، كقولهم (عليهم السلام): «دم الحيض أسود، و الاستحاضة أصفر» [١]، و منه قولهم (عليهم السلام): «إنّ الصيرفي لا يسلم عن الربا» [٢] و أمثال ذلك ممّا لا يحصى، مع أنّ أعاظم أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) كانوا صيارفة مع عدم تأمّل لأحد في عدالتهم، بل جلالتهم.
و ورد في الأخبار أيضا عدم البأس إذا أخذ سواء و أعطى سواء [٣].
هذا؛ مع أنّ حرمة الربا من ضروري الدين.
فعلى هذا ما أشرنا إليه من سبب الشاقّيّة عليها (عليها السلام) لم يكن [فيه] بأس، نظير ما عرفت من الصرف و غيره.
و كيف كان؛ لم يتعلّق النهي إلّا بما هو خارج عن العقد، و هو الشاقّيّة، لا نفس العقد بلا تأمل و لا ريبة، ينادي به التعليل المذكور، فلا يدلّ على فساد العقد؛ للاتّفاق على عدم اقتضاء النهي الفساد إذا تعلّق بالعبادات إذا كان تعلّقه بالخارج
وسائل الشيعة: ٢٠/ ٥٠٣ الحديث ٢٦٢٠٦.
[١] الكافي: ٣/ ٩١ الحديث ١، وسائل الشيعة: ٢/ ٢٧٥ الحديث ٢١٣٣.
[٢] الكافي: ٥/ ١١٤ الحديث ٤، وسائل الشيعة: ١٧/ ١٣٥ الحديث ٢٢١٨٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١٨/ ١٨١ الباب ٧ من أبواب الصرف.