حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٢ - باب صيام يوم الشكّ
و له وجه؛ لأنّ حمل المتواتر على الرؤية قبل الزوال بأن يكون المراد هذه الرؤية دون الرؤية بعد الزوال فاسد قطعا؛ لأنّ الرؤية بعد الزوال داخلة في المراد يقينا، لو لم نقل بانحصار المراد فيها.
و معلوم أنّ الصوم و الإفطار يكونان من الغد بالنسبة، و الأمر بهما باتّحادهما من الغد بالضرورة من الدين، و كذا الصوم صوم مجموع اليوم و أنّ إيجاده و إنشائه من أوّل الفجر كما ذكرنا، فالمتبادر ذلك، بالقياس إلى الرؤية بعد الزوال، و المقصود و المراد هو ذلك يقينا، فتأمّل جدّا.
فإن قلت: ما ذكرت من أنّ الإطلاق في الرؤية، و كلمة «إذا» ينصرف إلى الشائع يخدشه أنّ الصوم المأمور به في هذه الأخبار أيضا مطلق، فينصرف إلى الغالب.
قلت: منشأ الانصراف ليس إلّا المعهوديّة و الحضور في الأذهان، و لا شكّ في لفظ الصوم المأمور به، و صوم رمضان عند الإطلاق ينصرف الذهن منه إلى ما هو الفرض من اللّه تعالى، المعروف المعهود المعلوم بالضرورة من الدين؛ لكونه هو المعهود، و هو الحاضر في الأذهان من دون مدخليّة العوارض، من قبيل الثبوت بالرؤية أو الشهود أو غيرهما فضلا عن الرؤية قبل الزوال أو بعده.
و هذا هو الحال في سائر فرائض اللّه المعلومة، مثل الفرائض اليوميّة، و الزكاة الواجبة، و غيرهما.
على أنّه ظاهر أنّ المعصوم (عليه السلام) في صدد بيان علامة دخول شهر رمضان، و دليل ثبوته، و تحقّقه من حيث أنّه شهر رمضان، كما لا يخفى.
قوله: «فعدّ تسعا و عشرين ليلة» [١] .. إلى آخره.
[١] الوافي: ١١/ ١١٥ الحديث ١٠٥١٦، لاحظ! تهذيب الأحكام: ٤/ ١٦٥ الحديث ٤٦٩، وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٩٨ الحديث ١٣٤٦٢.