حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩٠ - باب صيام يوم الشكّ
من المعلول تقدّم على العلّة، هذا بحسب الظاهر، و إلّا يقبل التوجيه في بعض الأفراد التي دلّت من الخارج على الصحّة، و كلامنا في الظاهر.
و أظهر من هذه الأخبار ما ورد من بعض قولهم (عليهم السلام): «إذا رأيت الهلال فصم» [١]؛ فإنّه يقتضي أن يكون وجوب الصوم مشروطا بتحقّق الرؤية قبله حتّى يقع بعدها، لا أنّه يكفي التحقّق و لو في أثناء الصوم، و يتحقّق بعض الصوم متقدّما على الشرط، مثلا: قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٢] يقتضي أن يكون وجوب الاطّهار بعد الجنابة، لا أنّه يكفي وقوعها و لو في أثناء الاطّهار، إلّا أن يدلّ من الخارج دليل على الكفاية، فتأمّل جدّا.
و من هذا ظهر ما قال المحقّقون من أنّ الأخبار المتواترة- مشيرين إلى هذه الأخبار- تدلّ على بطلان مذهب من قال بأنّ الرؤية قبل الزوال يكفي للوجوب [٣].
و يدلّ أيضا كلمة «الفاء» في قوله: «فصوموا» «فافطروا»- و إن كانت في جواب الشرط- بظاهرها [على] كون إنشاء الصوم بعد الرؤية، و عرفت أنّ المتبادر [من] إطلاق الصوم هو الإمساك من أوّل الفجر على سبيل القصد، على أنّ المتبادر من إنشاء الصوم إحداثه على سبيل القصد، و لا شكّ في أنّ المتبادر من الصوم المطلق هو الإمساك المخصوص، أعني من أول الفجر إلى الغروب.
و يدلّ أيضا أنّه ليس في قولهم: «للرؤية» و لا قولهم: «رأيتم» و لا كلمة «إذا» عموم، و مثل[ه] مسلّم أنّه ينصرف إلى الأفراد الشائعة، كما أنّ «وجوهكم»
[١] الوافي: ١١/ ١١٧ الحديث ١٠٥١٨، لاحظ! الكافي: ٤/ ٧٦ الحديث ١، وسائل الشيعة:
١٠/ ٢٥٢ الحديث ١٣٣٣٩.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] لاحظ! مختلف الشيعة: ٣/ ٤٩٣.