حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٩١ - باب صيام يوم الشكّ
و الوجه في الوضوء ينصرف إلى وجه مستوي الخلقة، لا الأغم، و لا الأنزع، و كذا الحال في مطلقات الآية و الحديث، و بناء الفقه على ذلك.
و معلوم أنّ الشائع وقوع الاستهلال بعد الزوال و الرؤية كذلك، و من عند الإطلاق لا ينصرف الذهن إلّا إلى ذلك، فيصير المعنى أنّ وجوب الصوم و الفطر مشروط بالرؤية الشائعة، و المشروط عدم عند عدم شرطه، و كذا الحال في العلّة.
و أيضا الظاهر من هذه الأخبار كون وجوب الصوم و الفطر بالنسبة إلى الرؤية على نهج واحد، لا أنّه في ساعة يجب من الحين، بل و ربّما يتقدّم بعض منه، و في ساعة اخرى يجب من الغد كما يقول به من اعتبر الرؤية قبل الزوال.
و لذا نرى أنّا نفهم كذلك ما بعد الزوال إلى الغروب، و بعد الغروب، و في الليل بالنسبة إلى المفهوم- إلى طلوع الشمس كذلك و من الطلوع إلى الزوال كذلك- بالنسبة إلى المفهوم و المنطوق جميعا- كما بعد الزوال إلى ما بعد الغروب.
فلازم ذلك أن يكون ما قبل الزوال و ما بعد [ه]- أيضا- على نهج واحد؛ لأنّ علّة الفهم في الكلّ مشتركة، و لذا نجزم أنّه لو لم يرد الأخبار الدالّة على التفاوت بين ما قبل الزوال و ما بعده لكان القائل بالتفاوت يقول بعدم التفاوت، و يجعل حالهما حال سائرهما من الأوقات جزما، و ليس ذلك من جهة الدلالة، و هذا واضح.
فلا بدّ من وجود معارض مقاوم، بل يكون أقوى أيضا، حتّى يرجّح على هذه الأخبار و ليس، كما ستعرف من أنّه لا قائل بالفصل بين الصوم و الفطر، مع أنّ السياق يقتضي أن يكون حال الصوم و الفطر واحدا.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الأخبار المتواترة تدلّ على المذهب المشهور من وجوه كثيرة، و لذا قال جدّي العلّامة المجلسي: (إنّ اعتمادي على الأخبار المتواترة الدالّة على عدم العبرة بالرؤية قبل الزوال) [١]، بل ادّعى اليقين و العلم بالدلالة و الإرادة،
[١] لم نعثر عليه في مظانّه.