حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٨٩ - باب صيام يوم الشكّ
لا يخفى أنّ الظاهر من هذا الكلام أنّ المعتبر في الرؤية هو الرؤية المتعارفة، بأن يرى ثمّ يصوم، فيظهر منه عدم العبرة بالرؤية قبل الزوال أيضا.
[قوله]: عن سهل بن سعد، قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: «الصوم للرؤية، و الفطر للرؤية، و ليس منّا من صام قبل الرؤية للرؤية، و أفطر قبل الرؤية للرؤية، قال: قلت له: يا ابن رسول اللّه، فما ترى في [صوم] يوم الشكّ؟ فقال:
حدّثني أبي، عن جدّي، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لئن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن افطر يوما من شهر رمضان» [١].
ظاهر هذه الأخبار أنّ الرؤية علّة لتحقّق وجوب الصوم، و العلّة مقدّمة على المعلول، و الصوم عبارة عن الإمساك المخصوص من أوّل الفجر إلى اخر اليوم، و لا يوجد- شرعا- صوم بعض اليوم قطعا، و جواز وقوع النيّة قبل الزوال لا يقتضي أن يكون بعد النيّة صوما، بل الصوم من أوّل الفجر، و النيّة مؤثّرة في جعل مجموع الإمساك الواقع من أوّل الفجر إلى الغروب صوما شرعا، و المتبادر من لفظ الصوم- على الإطلاق- هو هذا الامتثال بعنوان القصد.
و ما ذكرناه- من أنّ بعض اليوم لا يصير صوما، و أنّ الصوم من الفجر إلى الغروب- مجمع عليه بين الشيعة، بل المسلمين، بل [من] ضروريّات الدين، و ظاهر من الأخبار، و لذلك من أتى بمفطر بعد الفجر لا يمكنه الصيام. نعم، يصوم صوم التأديب، و هو مجرّد الإمساك.
فعلى هذا، هذه الأخبار بظواهرها تدلّ على أنّ الرؤية قبل الزوال لا تصير منشأ لوجوب الصوم؛ إذ لو صار منشأ لزم أن يكون العلّة واقعة بين المعلول، و قدر
وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٨١ الحديث ١٣٤١٨ مع اختلاف يسير.
[١] الوافي: ١١/ ١١٣ الحديث ١٠٥١٤، لاحظ! من لا يحضره الفقيه: ٢/ ٨٠ الحديث ٣٥٥، وسائل الشيعة: ١٠/ ٢٨ الحديث ١٢٧٥١.