حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٥٢ - اعتبار الانتساب إلى هاشم بالأب
الشرافة و إخراج النفس عن الدناءة و الخساسة.
و لا وجه للسعي بالنسبة إلى طائفة دون طائفة، و محروميّة طائفة دون طائفة، مع أنّ الأمر صار بالعكس؛ فإنّ الكلّ بناؤهم كان على أنّ المستحقّ خصوص من انتسب بالأب، و أجمعوا على ذلك إلى زمان السيّد المرتضى (رحمه اللّه) [١]، و في زمانه أيضا اتّفقوا على ذلك، و كذا بعد زمانه إلى الآن.
نعم، السيّد بخصوصه وقع في اشتباه ظاهر، كما عرفت، و خروجه عن الإجماع غير مضر إجماعا، كما اقتضاه الأدلّة.
و ممّا يعضد الرواية المذكورة تتبّع تضاعيف مصارف الزكاة من الفقراء و المساكين و غيرهما؛ إذ يظهر منها ظهورا تامّا كون هذه الجماعة أيضا من جملة الفقراء و المساكين المحتاجين، من غير تفاوت بينهم و بين غيرهم، و كذا باقي الأصناف مثل: الغارمين، و ابن السبيل، و سبيل اللّه.
و هذا بخلاف تتبّع تضاعيف مستحقّ الخمس و من جعله اللّه له، فإنّه ليس بذلك الظهور، بل و لا ظهور، بل و ربّما كان الظاهر منها خلافه، كما لا يخفى على المتتبّع المتأمّل، مع أنّه يظهر من كثير منها كونه حقّ الأئمّة (عليهم السلام) [٢]، خرج ما خرج و بقي الباقي.
و يعضدها أيضا الاصول، مثل أصالة عدم كون هؤلاء من المستحقّين، و عدم اشتغال ذمّة المعطي- سواء كان المالك أو غيره- بحقّ هؤلاء، و عدم اشتراكهم مع المنسوبين من قبل الأب، و إنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، و هي منحصرة في إعطاء المنتسب من الأب.
[١] لاحظ! مختلف الشيعة: ٣/ ٣٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: ٩/ ٥١٩ الباب ٢، ٥٢٠ الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس.