حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٤٠٦ - باب وجوب صلاة الجمعة و شرائطها
على قانون الشرع أيّ جمعة تكون، و وجوب حضور إحداها عيني، و التخيير إنّما هو اختيار المكلّف أحد أفراد الواجب العيني، مثل اختيار عتق رقبة المملوك الرومي أو الزنجي في قولهم (عليهم السلام): «أعتق رقبة»؛ إذ كلّ تكليف من الشرع إنّما وقع بالكلي لا الجزئي الحقيقي، و الامتثال في كلّ تكليف يتحقّق بفعل فرده.
فظاهر الأخبار [١] وجوب حضور الجمعة المتحقّقة شرعا، وجوبا عينيّا، سواء تحقّق عدد أمكنهم في الجمعة جماعة بخطبة من دون نصب من الإمام، أم لا.
و أمّا على رأي المصنّف و موافقيه، مع إمكان الجمعة كذلك لا يكون وجوب السعي إلى الجمعة المتحقّقة إلّا تخييريّا، و العيني منحصر في صورة عدم الإمكان، و هذه الأخبار حجّة عليهم لا لهم كما فعلوه.
قوله: و إنّما يكون في الأمصار غالبا، أطلق أوّلا الحكم بالأربع ركعات [٢] ..
إلى آخره.
فيه ما فيه؛ لأنّ الإتيان بأقلّ الواجب من الخطبة يقدر عليه كلّ من هو إمام الجماعة و عادل عارف بالصلاة و الجماعة، بل من المحالات العاديّة أن يكون كذلك و لا يمكنه أن يقول: الحمد للّه، الذي يقوله في الصلاة بكرّات و مرّات، و كذا الشهادتين، و الصلاة على محمّد و آله، و كذا قراءة (قل هو اللّه) أو سورة اخرى، لم يبق إلّا قول: اتّقوا اللّه، فكيف [يمكنه] الجميع و يفعله مكرّرا كثيرا و لا يمكنه خصوص قول: اتّقوا اللّه، و لا ما يفيد فائدته.
مع أنّه يمكنه هذا الخصوص جزما؛ لأنّ القدرة على الإنشاء ليست شرطا عند القائلين بالوجوب العيني في زمان الغيبة.
مع أنّ المصنّف قلّما يقوله- في اشتراط الإمام أو من نصبه، مع وفور
[١] وسائل الشيعة: ٧/ ٢٩٥ الباب ١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها.
[٢] الوافي: ٨/ ١١٢٢ ذيل الحديث ٧٨٦٥.