حاشية الوافي - الوحيد البهبهاني، محمّد باقر - الصفحة ٣٥٥ - اعتبار الاستيطان في المنزل
و غير خفيّ على من أمعن النظر فيها أنّ المعصومين (عليهم السلام) أمروا بالإتمام لأجل الملكيّة، و من جهة الملكيّة، لا التوطّن، و أنّ الأخبار المعارضة إنّما يكون نظرها ردّ هذا المذهب و منع هذا الأمر، و أنّ السائلين إنّما كانوا يسألون عن هذا المعنى، و كانوا (عليهم السلام) يجيبونهم عن هذا المعنى.
على أنّه تقييدها بالاستيطان لأجل الجمع- مع أنّه جمع- في غاية البعد؛ لأنّ النخلة لا تستوطن و لا يمكن استيطانها، و لا ينفع استيطان ما تحتها ممّا هو ملك الغير؛ لأنّه ليس استيطان النخلة.
نقول: غاية ما يظهر منها اعتبار الملك بحصول الوطن الشرعي- أعني ما يجوز الإتمام فيه- و إن لم يكن حين الإتمام متوطّنا فيه، بل الشارع جعله وطنا له، لا أنّ الوطن منحصر فيه، فلا يدلّ على اشتراط الملكيّة أصلا و رأسا.
على [أنّه] إن يظهر منها اشتراط الملكيّة فلا بدّ من حملها و توجيهها و القول بأنّ روايات عمّار مشوّشة مضطربة غالبا؛ لما عرفت.
قال السيّد السند الاستاذ [١]: من تأمّل الأخبار وجد أنّ الإتمام دائر مع التوطّن، من غير مدخليّة للملكيّة، و حمل استيطان الستّة على حصول الوطن العرفي غالبا به، إذا لم يكن الوطن الدائمي الذي جميع الأوقات هو فيه، و يكون منشأ للاشتباه في كونه أيضا من جملة الوطن الذي حكم الشارع بالإتمام فيه.
فالظاهر أنّه إذا توطّن في موضع كلّ سنة ستّة أشهر هو أيضا وطنه، و أقلّ ما يتحقّق به الوطن غالبا هو هذا.
و بالجملة؛ الأخبار الدالّة على اعتبار الملكيّة في غاية الظهور في عدم اشتراط الإقامة عشرة أيّام، و لا اشتراط للتوطّن، مع أنّ ناوي الإقامة؛ عليه التمام مطلقا، من غير مدخليّة الملك، و كذا من كان في وطنه؛ لأنّه غير مسافر، و القصر لا يجب
[١] هو السيّد صدر الدين محمّد بن السيّد باقر الرضوي القمّي صاحب شرح الوافية.