تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧٣ - الطّرف الأوّل في الإبانة
و في لسان الأخرس ثلث الدّية، و في لسان الصغير الدّية إن بلغ حدّا ينطق ببعض الحروف و نطق، أو لم يبلغ لكن ظهر أثر القدرة على النّطق بالتحريك و البكاء و لو بلغ حدّا ينطق فلم ينطق، فالظّاهر عدم القدرة على الكلام، فكان فيه ثلث الدّية.
و لو كان صغيرا جدّا و لم يظهر عليه أثر القدرة و لا عدمها، لطفوليّته، فالأقرب الدّية، لأنّ الأصل السّلامة، و يحتمل الثّلث لأنّه لسان لا كلام فيه، فكان كالأخرس، مع عدم تيقّن السّلامة، فإن كبر فنطق ببعض الحروف علمنا صحّته، و أوجبنا فيه من الدّية بقدر ما ذهب من الحروف.
و لو بلغ إلى حدّ يتحرّك بالبكاء و غيره فلم يتحرّك [١] فقطعه قاطع، فثلث الدّية، لأنّه لو كان صحيحا لتحرّك، فان قطع بعض الصّحيح اعتبر بحروف المعجم، و هي ثمانية و عشرون حرفا سوى «لا» [٢].
و تبسط الدّية على الحروف بالسّويّة، و يؤخذ نصيب ما يعدم منها، و تتساوى اللّسنيّة و غيرها، ثقيلها و خفيفها.
و الاعتبار بما يذهب من الحروف لا بالمقطوع، فلو قطع نصف لسانه، فذهب ربع الكلام، وجب ربع الدّية، و لو انعكس فالنصف، هذا هو المشهور، و في المبسوط: إن استويا مثل أن يقطع ربع لسانه فيذهب ربع كلامه فالربع بقدر الذاهب منهما، كما لو قلع إحدى عينيه فذهب بصرها، و إن ذهب من أحدهما أكثر من الاخر، بأن قطع ربع لسانه فذهب نصف كلامه أو قطع نصف لسانه
[١]. في «أ»: و لم يتحرك.
[٢]. لأنّ مخرجها مركّب من مخرج اللام و الألف.