تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٣ - المقصد الثاني في قصاص الطرف و فيه اثنان و عشرون بحثا
لانتفاء ولاية الاستيفاء عن المجنون، و يكون قصاص المجنون باقيا، و تثبت له الدّية لانتفاء المحلّ لأنّ الباذل أبطل حقّ نفسه.
و لو بادر المجنون إلى القصاص من غير بذل، قيل: وقع الاستيفاء موقعه، و قيل: لا، لانتفاء الأهلية عن المجنون، [١] فيكون قصاص المجنون باقيا، و قد فات محلّه، فله الدية، و على عاقلته الدّية فيما استوفاه و هو جيّد.
٧١٦١. التاسع عشر:
لو قطع إصبعا، فأصاب اليد أكلة [٢] من الجرح و سقطت من المفصل، ثبت القصاص في الكفّ فإن بادر صاحبها فقطعها من الكوع، لئلّا تسري إلى [سائر] بدنه ثمّ اندمل، فعلى الجاني القصاص في الإصبع و الحكومة فيما تأكل من الكفّ و لا شيء عليه فيما قطعه المجنيّ عليه و لو لم يندمل، و مات من ذلك، فالجاني شريك نفسه، يجب عليه القصاص في النّفس بعد ردّ نصف الدّية عليه.
و لو قطع المجنّي عليه موضع الأكلة خاصّة بأنّ قطع اللحم الميّت لا غير، ثمّ سرت الجناية، فالقصاص على الجاني، لأنّه سراية جرحه، و إن أخذ من اللّحم الحيّ، فمات، فالجاني شريك.
٧١٦٢. العشرون:
ثبت القصاص في اللّسان إجماعا، بشرط التّساوي في الصّحة، فلا يقطع الصّحيح بالأخرس، و يؤخذ الأخرس بالصحيح، و يؤخذ بعض الصحيح ببعض، و يعتبر التقدير بالأجزاء لا بالمساحة، و يؤخذ بالنسبة.
[١]. و القولان حكاهما الشيخ عن بعض العامّة و اختار منها الثاني لاحظ المبسوط: ٧/ ١٠٥، و المغني لابن قدامة: ٩/ ٤٤٢.
[٢]. في المصباح المنير: ١/ ٢٤: أكلت الأسنان أكلا- من باب تعب-: تحاتت و تساقطت و أكلتها الأكلة.