تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٨٢ - الطرف الثاني في كيفيّة القسامة و فيه أحد عشر بحثا
٧١٠٦. الثّامن:
إذا حلف المنكر القسامة لم تجب عليه الدّية، لإسقاط الدّعوى عنه بالأيمان، و لو لم يحلف المدّعون و لم يرضوا بيمين المدّعى عليه، فالأقرب سقوط حقّهم، و يحتمل الفداء من بيت المال، و قد رواه الشيخ في الصّحيح عن ابن أذينة عن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) عن القسامة، فقال:
«هي حقّ، انّ رجلا من الأنصار وجد قتيلا في قليب من قلب اليهود، فاتوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا: يا رسول اللّه إنّا وجدنا رجلا منّا قتيلا في قليب من قلب اليهود، فقال: ائتوني بشاهدين من غيركم، فقالوا: يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ما لنا شاهدان من غيرنا، فقال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
فليقسم خمسون رجلا منكم على رجل ندفعه إليكم، قالوا يا رسول اللّه: كيف نقسم على ما لم نره؟ قال: فيقسم اليهود، قالوا: يا رسول اللّه و كيف نرضى باليهود و ما فيهم من الشّرك أعظم، فوداه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)». [١]
و على هذا أعمل، لكثرة الروايات المعتمدة به [٢].
و لو تعذّر فداؤه من بيت المال، لم يجب على المدّعى عليه شيء.
و لو امتنع المدّعى عليهم من اليمين، لم يحبسوا حتّى يحلفوا، بل تثبت الدعوى عليهم، و يثبت القصاص إن كان القتل عمدا، و الدّية إن كان خطأ.
[١]. التهذيب: ١٠/ ١٦٦- ١٦٧، رقم الحديث ٦٦٢- باب البيّنات على القتل- و لاحظ الوسائل:
١٩/ ١١٧، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل، الحديث ٣.
[٢]. لاحظ الوسائل: ١٩/ ١١٦، الباب ١٠ من أبواب دعوى القتل، أحاديث الباب.