تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٧ - القسم الأوّل أن يكون السبب أغلب و فيه سبعة مباحث
على التّعيين، فهو مخيّر فيه، و الأقوى أنّه على الامر، لتحقّق الإكراه و عدم التخلّص إلّا بأحدهما.
٦٩٨٨. الرابع:
شهادة الزور تولّد في القاضي داعية القتل، فهي سبب في الإتلاف على ما تقدّم تعريف السّبب، فيتعلّق القصاص بالشاهدين مع الحكم و الاستيفاء، و لا ضمان على القاضي و لا الحدّاد.
و لو علم الوليّ التزوير و باشر القصاص، كان القود عليه، لوجود المقتضي، و هو القتل العمد و العدوان قصدا، مع انتفاء مانعيّة الغرور.
٦٩٨٩. الخامس:
لو قدّم إليه طعاما مسموما، فأكله جاهلا به، فللوليّ القود، لانتفاء حكم المباشرة بالغرور، و لو كان المتناول عالما به و هو مميّز، فلا قود و لا دية، و لو لم يكن مميّزا فكالجاهل.
و لو جعل السّم في طعام صاحب المنزل، فوجده صاحبه [فأكله] فمات، قال الشيخ (رحمه اللّه) عليه القود [١] و فيه نظر.
و لو ترك سمّا في طعام نفسه، و تركه في منزله، فدخل إنسان فأكله من غير إذنه، فلا ضمان عليه بقصاص و لا دية، سواء قصد بذلك قتل الاكل، مثل أن يعلم أنّ ظالما يريد هجوم داره، فترك السمّ في الطعام ليقتله، فكان كما لو حفر بئرا في داره ليقع فيها اللّصّ.
و لو دخل بإذنه، و أكل الطعام المسموم من غير إذنه، فلا ضمان أيضا، و لو كان السمّ ممّا لا يقتل غالبا، فإن قصد إتلافه بإطعامه إيّاه، فهو عمد، و إن أطعمه إيّاه و لم يقصد القتل، فهو شبيه عمد.
[١]. المبسوط: ٧/ ٤٦؛ الخلاف: ٥/ ١٧١، المسألة ٣٢ من كتاب الجنايات.