تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٦ - القسم الثاني في الاختلاف في العقود و فيه أربعة عشر بحثا
بأن تشهد إحداهما أنّه آجره عند غروب الشمس يوم كذا، و تشهد الأخرى بالإجارة عند ذلك الوقت، أو أطلقتا بأن شهدت إحداهما أنّه آجره شهر رمضان بكذا و الأخرى انّه آجره شهر رمضان بكذا أيضا، أو شهدت إحداهما مطلقة و الأخرى مقيّدة، فالحكم في الثلاثة واحد و حينئذ يحكم بالتعارض فيقرع و يحكم لمن تخرجه القرعة مع يمينه.
و لو اختلف التاريخ بأن شهدت إحداهما أنّه آجره الدار مع غروب الشمس يوم كذا بدينار، و شهدت الأخرى أنّه آجره البيت عند طلوع الشمس في ذلك اليوم بعينه بدينار، فلا تعارض، فإن سبقت بيّنة المستأجر أنّه استأجر الدار أجمع شهر رمضان بدينار، ثبت مدّعاه و بطلت بيّنة الموجر، لأنّ البيت داخل في عقد المستأجر، فيكون العقد الثاني باطلا، و إن سبقت بيّنة الموجر أنّه آجره البيت بدينار صحّ، فإذا استاجر الدار كلّها بعد ذلك، كان العقد على البيت باطلا، و فيما بقي من الدار يكون صحيحا عندنا، هذا خلاصة ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه). [١]
و يحتمل أن يقال: إذا اختلفا في قدر الأجرة، فأقاما بيّنة، و اتّحد التاريخ يقضى ببيّنة الموجر، لأنّ القول قول المستأجر مع عدم البيّنة، لأنّه اختلاف على ما في ذمّة المستأجر، فالقول قوله مع يمينه، فتكون البيّنة من طرف المدّعي و هو الموجر.
أمّا لو كان الاختلاف في قدر المستأجر بأن يقول المالك: آجرتك البيت بعشرة، فيقول المستأجر: بل الدار بعشرة، و أقاما بيّنة، فالأقرب القرعة.
و قيل: القول قول الموجر، و الوجه ما قال الشيخ (رحمه اللّه) من استعمال القرعة، لأنّ كلّا منهما مدّع، فإن اتّفق تاريخ البينتين أو أطلقتا أو إحداهما تعارضتا، و إن
[١]. المبسوط: ٨/ ٢٦٣- ٢٦٤.