تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢ - كلمة المشرف
دعانا إلى كتابة هذه السطور هو التعريف بكتابه الماثل بين يديك أعني «تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية» الذي يتمتع بميزة خاصة و هي العناية الوافرة بالتفريع و التخريج بنحو قل نظيره، كلّ هذا في عصر راج فيه التخريج وفق المذاهب الأربعة، فانّ الاجتهاد و إن أقفل في أواسط القرن السابع [١] إلّا انّ التفريع وفق المذاهب كان شائعا قبل الاقفال و بعده، و قد ألف غير واحد من علماء الفريقين كتبا في هذا المضمار نذكر منها ما يلي:
١. «المغني» لعبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي (٥٤١- ٦٢٠) و قد أسهب فيه الكلام في الفقه المقارن حسب المذاهب الأربعة و رجح رأي الحنابلة.
٢. «العزيز شرح الوجيز» المعروف بالشرح الكبير تأليف عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني الشافعي (المتوفّى سنة ٦٢٣ ه) مع ترجيح رأي إمامه.
٣. «المجموع» لأبي زكريا محيي الدين المعروف بالنووي (٦٣١- ٦٧٦) و هو شرح لكتاب المهذب لأبي إسحاق الشيرازي (٣٩٦- ٤٧٦).
و هذه الكتب مشحونة بالتخريج و التفريع على مذاهب أئمتهم و لذلك أطلق على القرنين: السادس و السابع عصرا التخريج و التفريع.
و قد شاطر علماؤنا الإمامية فقهاء السنة في تأليف كتب تفريعية مع فارق خاص و هو انّ باب الاجتهاد كان مفتوحا عند الإمامية و لم يكن مبنيّا على فقه إمام خاص بخلاف تفريعاتهم فانّها لا تتعدى عن مذهب إمام معين.
[١]. المقريزي: الخطط: ٢/ ٣٤٤.