تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠٣ - الطّرف الأوّل في الإبانة
و الدّية المقدّرة في كلّ سنّ تامّة أصليّة مثغورة، و نعني بالمثغورة النابتة بعد سقوط سنّ اللّبن ممّن أبدل أسنانه، و بلغ حدّا إذا قلعت سنّه لم يعد بدلها، و قد لا يسقط من اللّبن فيصير أصليّة إذا بلغ الحدّ الّذي يسقط منه السنّ و ينبت عوضها.
فأمّا سنّ الصّبيّ الّذي لم يثغر فلا يجب بقلعها في الحال شيء لقضاء العادة بعود سنّه، لكن ينتظر سنة، لأنّه الغالب أنّها تنبت، فإن نبتت عرف أنّ الساقطة من اللّبن فيلزمه الأرش، و ان لم تنبت فدية سنّ المثغر، و بعض الأصحاب [١] أوجب فيها بعيرا و لم يفصّل و الرواية ضعيفة [٢].
و لو عادت قصيرة أو مشوّهة فالحكومة، لأنّ الظّاهر أنّ ذلك بسبب الجناية، و كذا إن كان فيها ثلمة لا يمكن تقديرها، و إن أمكن تقديرها ففيها بقدر ما ذهب منها، كما لو كسر من سنّة ذلك القدر.
و إن نبتت أطول من أخواتها، ففيها الحكومة أيضا، لأنّ ذلك عيب.
و إن نبتت مائلة عن صفّ الأسنان بحيث لا ينتفع بها، فالأقرب الحكومة، و كذا إن كان ينتفع بها.
و لو مات الصّبي قبل اليأس من عودها، احتمل الدّية، لأنّه قلع سنّا آيس من عودها، و الحكومة لعدم اليأس بالقلع لو بقي.
و لو قلع سنّ مثغر [٣] وجبت ديته في الحال لأن الظّاهر أنّها لا تعود فإن
[١]. هو ابن حمزة في الوسيلة: ٤٤٨.
[٢]. لاحظ الوسائل: ١٩/ ٢٥٩، الباب ٣٣ من أبواب ديات الأعضاء، الحديث ١ و ٢.
[٣]. المثغر: من سقطت أسنانه الرواضع الّتي من شأنها السّقوط و نبت مكانها، مجمع البحرين.