تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٨ - الفصل الأوّل في الموجب و فيه ثمانية عشر بحثا
و لو كان الطّبيب عارفا، و عالج بالغا رشيدا بالإذن فآل إلى التلف، قيل: لا ضمان، للحاجة و تسويغه شرعا خصوصا مع الإذن، [١] و قيل: يضمن لحصول التلف بفعله [٢]، و هو الأقوى، و حينئذ يضمن في ماله.
و لو أبرأه المريض قبل العلاج قيل: يصحّ [٣] لرواية السكوني عن الصادق (عليه السّلام) قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تطبّب أو تبيطر فليأخذ البراءة من وليّه و إلّا فهو له ضامن [٤] و لأنّه ممّا تمسّ الحاجة إليه فلو لا تسويغه لحصل الضرر.
و قيل: لا يصحّ لأنّه إبراء مما لم يثبت [٥] و روى السكوني عن الصّادق (عليه السّلام):
أنّ عليّا (عليه السّلام) ضمّن ختّانا قطع حشفة غلام [٦] و هذه الرّواية مناسبة للمذهب و لا فرق بين أن يأخذ البراءة من وليّه أو لا لأنّه قطع غير المأمور.
٧١٦٧. الثالث:
النّائم إذا انقلب على غيره فأتلفه قيل [٧]: يضمن في ماله و قيل: الضّمان على العاقلة [٨] و هو أقوى، و اضطرب ابن إدريس هنا.
[١]. القائل هو الحلّي في السرائر: ٣/ ٣٧٣.
[٢]. ذهب إليه الشيخ في النهاية: ٧٣٤، و المفيد في المقنعة: ٧٣٤، و ابن زهرة في الغنية: قسم الفروع: ٤٠٢ و الكيدري في إصباح الشيعة: ٤٩١، و القاضي في المهذّب: ٢/ ٤٩٩، و ابن حمزة في الوسيلة: ٤٠٣، و سلّار في المراسم: ٢٣٥.
[٣]. القائل هو الشيخ في النهاية: ٧٦٢، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ٤٠٢.
[٤]. الوسائل: ١٩/ ١٩٤، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ١.
[٥]. لاحظ السرائر: ٣/ ٣٧٣، قال في الجواهر: ٤٣/ ٤٧: لم يتحقّق القائل قبل المصنف، و إن حكي عن ابن إدريس.
[٦]. الوسائل: ١٩/ ١٩٥، الباب ٢٤ من أبواب موجبات الضمان، الحديث ٢.
[٧]. القائل الشيخ في النهاية: ٧٥٨.
[٨]. اختاره المحقق في الشرائع: ٤/ ٢٤٩، كما في متن المسالك و الجواهر و لكن في المطبوع من الشرائع «و الأوّل أشبه» و الظاهر انّه تصحيف.