تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٦ - المقصد الثاني في قصاص الطرف و فيه اثنان و عشرون بحثا
يكن اقتصّ و لا أخذ الدّية ثبت له الأرش، و قيل: لا أرش له [١] و ليس بمعتمد.
و أمّا إن كان الصبيّ غير مثغر، فلا قصاص في الحال و لا دية، لإمكان العود، ينتظر سنة، فإن عادت ففيها الحكومة، و إلّا كان فيها القصاص.
و لو عادت ناقصة أو متغيرة، فعليه أرش الساقطة و أرش نقصان العائدة، و قيل: في سنّ الصبيّ مطلقا بعير. [٢]
و لو مات الصبيّ قبل اليأس من عودها، فللوارث الأرش، و لو اقتصّ البالغ بالسّنّ، ثمّ عادت سنّ الجاني، فإن قلنا إنّها هبة، فلا شيء عليه، و إن قلنا إنّها الأولى، قال الشيخ (رحمه اللّه): الّذي يقتضيه مذهبنا أنّ للمجنيّ عليه قلعها أبدا [٣].
و لو عادت سنّ المجنيّ عليه بعد الاستيفاء للقصاص فعاد الجاني قلعها، فإن قلنا هي هبة، وجب على الجاني الدّية، لفوات محلّ القصاص منه، و إن قلنا هي الأولى ظهر عدم استحقاق القصاص أوّلا، فيثبت للجاني الدّية، و يثبت للمجنيّ عليه دية أيضا، فيتقاصّان.
و لو أخذ الجاني سنّه المقلوعة قصاصا فأنبتها، [٤] فنبت عليها اللّحم، لم يجب قلعها، لأنّها ليست نجسة، بخلاف الأذن.
و لا تؤخذ سنّ بضرسين و لا بالعكس، و لا ثنية عليا بسفلى، و لا ثنيّة بضاحك، لعدم التساوي في المحلّ، و لا أصليّة بزائدة و لا بالعكس و إن اتّحد المحلّ، و لا زائدة بزائدة مع تغاير المحلّ.
[١]. لاحظ الأقوال حول المسألة في المختلف: ٩/ ٣٨٧- ٣٩٠.
[٢]. قال الشيخ في المبسوط: ٧/ ١٣٨: الّذي رواه أصحابنا في كلّ سنّ بعير، و لم يفصّلوا.
[٣]. المبسوط: ٧/ ٩٩.
[٤]. في «أ»: فأثبتها.