تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٠ - المطلب الرابع في كيفيّة الاستيفاء و فيه اثنان و عشرون بحثا
و لا يجوز للوليّ التّمثيل بالجاني، و لا قتله بغير ضرب العنق بالسّيف و إن كان هو قد فعل غير ذلك من التّغريق و التّحريق و الرّضخ و القتل بالمثقّل.
٧١٢٣. الثالث:
لو قطع أعضاءه ثمّ ضرب عنقه، فقولان، أشبههما أنّه إن فرقّ ذلك بأن ضربه فقطع عضوا، ثمّ ضربه فقتله، فعل به ذلك، و قيل: يدخل قصاص الطّرف في قصاص النفس [١]، و إن فرّقه فعل ما اخترناه، ثمّ اقتصّ الوليّ في العضو فمات الجاني بذلك، وقع ذلك قصاصا عن النّفس، و إن مات بغير ذلك، كان حكمه حكم الجاني إذا مات قبل استيفاء القصاص منه.
و لو اختار الوليّ الاقتصار على ضرب العنق، فله ذلك، و إن قطع اعضاءه الّتي قطعها أو بعضها ثم عفا عن قتله إلى الدّية، فليس له ذلك، لأنّ جميع ما فعله بوليّه لا يستحقّ به سوى دية واحدة، لأنّ دية الطّرف تدخل في دية النفس إجماعا، و إن بقى من الدّية شيء بعد قطع البعض، كان له استيفاؤه، و إن قطع ما يجب به أكثر من الدّية، ثمّ عفا، احتمل الرّجوع عليه بالزّيادة، لأنّه لا يستحقّ أكثر من الدّية [٢] و احتمل عدمه، لأنّه فعل بعض ما فعل بوليّه، و على القول بدخول قصاص الطّرف في النّفس لو فعل بالجاني كما فعل بوليّه أساء و لا شيء عليه.
٧١٢٤. الرابع:
لا يضمن المقتصّ سراية القصاص، سواء سرت إلى النّفس أو غيرها، بأن اقتصّ من إصبع فسرت إلى الكفّ، إلّا أن يتعدّى، فإن اعترف به عمدا، اقتصّ منه في الزّائد.
و إن قال: أخطأت أخذت منه دية الزّيادة، و القول قوله لو تخالفا في العمد
[١]. ذهب إليه الشيخ في المبسوط: ٧/ ٢٢؛ و الخلاف: ٥/ ١٦٣، المسألة ٢٣ من كتاب الجنايات.
[٢]. في «أ»: لأكثر من الدّية.