تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٩ - أمّا المقدّمة
قتله لإيمانه انّما يكون على تقدير تكذيبه فيما اعتقده، و لا تقبل توبة المرتدّ عن فطرة.
و منها: أنّه لو قتله على غير هذا الوجه قبلت توبته، و هو خلاف ما نقل عن ابن عبّاس.
و منها أنّ حدّ التّوبة تسليم القاتل نفسه إلى أولياء المقتول، فإن شاءوا قتلوه، و إن شاءوا عفوا عنه.
و منها: أنّ كفّارة العمد هي كفّارة الجمع.
إذا عرفت هذا فالقتل يشتمل على حقّ للّه تعالى، و هو المخالفة بارتكاب هذا الذّنب العظيم، و هو يسقط بالاستغفار، و على حقّ للوارث، و هو يسقط بتسليم نفسه أو الدّية أو عفو الورثة عنه. و [على] حقّ للمقتول، و هو الآلام الّتي أدخلها عليه بقتله، و تلك لا ينفع فيها التوبة، بل لا بدّ من القصاص في الآخرة، و يمكن أن يكون قول ابن عبّاس إشارة إلى هذا.
٦٩٧٦. الرابع:
أقسام القتل ثلاثة: عمد محض، و خطأ محض، و خطأ شبيه العمد.
فالعمد يحصل بقصد البالغ العاقل إلى القتل بما يقتل غالبا أو نادرا على الأقوى إذا حصل به القتل، و هل يحصل بالقصد إلى الفعل الّذي يحصل به الموت و إن لم يكن قاتلا في الغالب إذا لم يقصد به القتل كالضرب بحصاة أو عود خفيف أو غرز الإبرة الّتي لا يعقب ألما ظاهرا؟ الأقرب إلحاقه بشبيه العمد دون العمد، فلا قصاص فيه، نعم لو أعقب ورما و ألما حتّى مات، وجب القصاص.