تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩ - الفصل السّابع في الرجوع و فيه سبعة و عشرون بحثا
٦٧٠٩. السّابع:
لو شهدا بعتق عبد أو أمة فحكم به الحاكم، ثمّ رجعا، ضمنا القيمة، سواء تعمّدا أو أخطا، لأنّهما أتلفاه بشهادتهما.
و لو شهدا بكتابة عبده ثمّ رجعا، فإن عجز و ردّ في الرّقّ، فلا شيء عليهما، و يحتمل أن يقال: عليهما ضمان أجرة مدّة الحيلولة إن ثبتت، و إن أدّى و عتق، فالوجه الرّجوع بجميع القيمة، لأنّ ما أدّاه كان من كسبه الّذي يملكه السيّد، و لو طلب تغريمهما قبل انكشاف الحال، فالوجه أنّه يغرمهما ما بين قيمته سليما و مكاتبا.
و لو شهدا باستيلاد أمته ثمّ رجعا، فالوجه أنّه يرجع عليهما بما نقصتها الشهادة من قيمتها.
و إن شهدا بطلاق رجعيّ، فالوجه أنّه لا يرجع بشيء إن قلنا بالرجوع فيما إذا رجعا بعد الدخول، لأنّه قد كان متمكّنا من تلافي ما شهدا به بالرجعة، فالبينونة حصلت باختياره.
٦٧١٠. الثّامن:
لو شهدا بمال ثمّ رجعا بعد الحكم، غرما ما شهدا به للمحكوم عليه، و لا يرجع به على المحكوم له، سواء كان المال قائما أو تالفا، لأنّهما حالا بينه و بين ملكه، فلزمهما الضمان و لأنّهما سببا الإتلاف [١] بشهادة الزور، فضمنا، و هو أحد قولي الشيخ (رحمه اللّه) [٢] و له قول آخر انّهما يغرمان إن كان المال تالفا، و إن كان باقيا بعينه ردّ على صاحبه و لم يغرما شيئا [٣] و ليس بجيّد.
و إن رجعا أو أحدهما قبل الحكم، بطلت الشهادة، و لم يغرما شيئا إجماعا.
[١]. في «أ»: سبب الإتلاف.
[٢]. المبسوط: ٨/ ٢٤٨.
[٣]. ذهب إليه الشيخ في النهاية: ٣٣٦.