تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٥ - الفصل الخامس في اللواحق و فيه ستّة و عشرون بحثا
و لو شهد بكلّ فعل شاهدان، و اختلفا في المكان، أو الزمان، أو الصّفة ثبتا جميعا، لشهادة [١] البيّنة العادلة لكلّ واحد منهما، بحيث لو انفردت ثبت الحقّ، و شهادة الأخرى لا تعارضها، لإمكان الجمع بينهما، إلّا أن يحصل التعارض إمّا بأن يكون الفعل ممّا لا يمكن تكرّره، كقتل رجل بعينه فتتعارض البيّنتان، لعلمنا بكذب إحداهما، أو بأن يحصل التنافي في الفعل، مثل أن يشهد اثنان أنّه سرق وقت الزوال كبشا أبيض في موضع كذا، و شهد اثنان بأنّه سرق في ذلك الوقت بعينه كبشا أسود في موضع آخر، لا يمكن حصوله فيهما دفعة واحدة، فإن ادّعى [المشهود له] الأمرين المتنافيين لم تقبل دعواه، و لا تسمع بيّنته، و إن ادّعى أحدهما ثبت له ما ادّعاه.
و لو شهد اثنان أنّه سرق مع الزّوال كبشا أسود، و شهد آخر أنّه سرق مع الزوال كبشا أبيض، أو شهد اثنان أنّه سرق هذا الكبش غدوة، و شهد آخران أنّه سرقه عشيّا، لم يتعارضا، لإمكان أن يسرق عند الزوال كبشين أبيض و أسود، فيشهد كلّ بيّنة بأحدهما، و يمكن أن يسرق كبشا غدوة، ثمّ يعود إلى صاحبه أو غيره فيسرقه عشيّا، فإن ادّعاهما المشهود له ثبتا له في الصورة الأولى، و في الصورة الثانية كبش المشهود به حسب، و إن لم يدّع المشهود له سوى أحد الكبشين، ثبت له، و لم يثبت له الاخر.
٦٦٨١. الخامس عشر:
لو شهد أحدهما أنّه سرق دينارا، و شهد الاخر أنّه سرق درهما، لم يثبت، لكن له أن يحلف مع أحدهما و مع كلّ واحد منهما، فإن حلف مع أحدهما ثبت له الغرم فيما حلف عليه، و إن حلف مع كلّ واحد
[١]. في «أ»: بشهادة.