تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥ - القسم الأوّل في دعوى الأملاك
٦٥٤٠. الثاني:
لو ادّعى كلّ واحد منهما جميع العين و أقاما بيّنتين، فإن أمكن الجمع بين البيّنتين جمع، و إن تعارضتا بأن تشهد إحداهما أنّ هذه العين لزيد، و تشهد الأخرى أنّها بعينها لعمرو، فإن كانت العين في يدهما، قضي بها بينهما نصفين، لأن يد كلّ واحد على النصف، و قد أقام بيّنة، فيقضى له بما في يد غريمه، إذ البيّنة بيّنة الخارج على أقوى القولين، فلا تسمع بيّنة كلّ واحد منهما على ما في يده، بل على ما في يد خصمه.
و هل يحلف كلّ واحد على النصف المحكوم له به، أو يكون له من غير يمين؟ الأقوى عندي الأوّل، مع احتمال الثاني.
و إن كانت في يد أحدهما، فلعلمائنا قولان:
أحدهما القضاء للخارج [١] إن شهدتا بالملك المطلق أو شهدتا بالسّبب، أو شهدت للخارج بالسبب.
و لو شهدت بالمطلق للخارج و بالسّبب لذي اليد، حكم لذي اليد، سواء كان السّبب ممّا يتكرّر كالبيع و الصّناعة، أو لا يتكرّر كالنتاج، و قال ابن إدريس:
يقضى للخارج أيضا [٢] و ليس بجيّد.
و الثاني قول آخر للشيخ (رحمه اللّه) [٣] أنّه يقضى للمتشبّث دون الخارج، لأنّ له بيّنة و يدا، و لأنّ عليا (عليه السّلام) قضى لذي اليد دون الخارج [٤].
[١]. ذهب إليه الشيخ في الخلاف: ٣/ ١٣٠، المسألة ٢١٧ من كتاب البيوع، و سلّار في المراسم:
٢٣٤، و ابن زهرة في الغنية: قسم الفروع/ ٤٤٣، و ابن إدريس في السرائر: ٢/ ١٦٨.
[٢]. السرائر: ٢/ ١٦٨.
[٣]. ذهب إليه في الخلاف: ٦/ ٣٤٢، المسألة ١٥ من كتاب الدعاوى و البيّنات.
[٤]. الوسائل: ١٨/ ١٨٢، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٣ (.. انّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) اختصم إليه رجلان في دابّة و كلاهما أقاما البيّنة أنّه انتجها، فقضى بها للّذي في يده ...).