تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤ - المطلب الأوّل في الدعوى و فيه عشرة مباحث
و لو كان جاحدا و لا بيّنة هناك، أو تعذّر الوصول إلى الحاكم، و وجد الغريم من جنس ماله، جاز له الأخذ مستقلّا بقدر حقّه، سواء كان المال وديعة عنده أو لا، و منع الشيخ (رحمه اللّه) من الأخذ من الوديعة [١] و الوجه الكراهية.
و لو كان المال من غير الجنس جاز أن يأخذ بقدر حقّه بعد التقويم بالقيمة العدل، و لا اعتبار حينئذ برضا المالك.
و إذا أخذ ما يساوي دينه باعه و قبض الدين من الثمن، و كان كالوكيل عن المالك.
فإن تلفت [العين] قبل البيع، قال الشيخ رضي اللّه: الأليق بمذهبنا عدم الضمان [٢] و هو وجه، و يحتمل الضمان، لأنّه قبض لم يأذن فيه المالك فيتقاصّان حينئذ، و ليس له الانتفاع قبل البيع، و عليه المبادرة إلى البيع، فلو قصّر و نقصت القيمة ضمن النقصان، و لا يضمن ما ينقص قبل التقصير.
و لو أخذ ما يزيد على مقدار حقّه فهو من ضمانه، إلّا مع التعذّر، بأن يكون حقّه مائة و لم يجد سوى سيف يساوي مائتين أو جارية كذلك، فالأقرب هنا عدم الضمان، و كذا لو احتاج الى نقب جداره، فالأقرب أنّه لا يضمن النقب، لاحتياجه إليه.
و لو كان حقّه صحاحا فوجد المكسور، جاز أن يتملّك و يرضى به، و لو كان بالعكس، فليس له التملّك و لا البيع بالمكسور مع التفاضل، للربا، بل يبيعه بالدنانير، و يشتري بها من الدراهم قدر حقّه.
[١]. النهاية: ٣٠٧.
[٢]. المبسوط: ٨/ ٣١١.