تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٦ - الفصل الرّابع في كيفيّة الحكم و فيه سبعة مباحث
و يدفع الحاكم من مال الغائب قدر الحقّ بعد التكفيل للقابض.
و لو قال المدّعي: لي بيّنة و هي غائبة، خيّره الحاكم بين الصبر حتّى يحضر و بين إحلاف الغريم، و لو سأل حبسه أو كفيلا حتّى يحضر بيّنته لم يلزم إجابته.
و لو أقام المدّعي البيّنة، و لم تثبت عدالتها، و سأل حبس غريمه أو مطالبته بكفيل حتّى يثبت عدالتها، لم يكن له ذلك، أمّا لو أقام شاهدا واحدا و ثبتت عدالته، و كان الحقّ لا يثبت إلّا بشاهدين، لم يحبس الغريم أيضا، و لو كان [الحقّ] يثبت بشاهد و يمين، ثمّ سأل ذلك قال الشيخ: يجاب إليه لأنّه يمكنه إثبات حقّه باليمين. [١] و ليس بجيّد لأنّه إلزام بحقّ لم يثبت موجبه.
و لو أقام المدّعي شاهدا واحدا، و رضي بيمين المنكر، فإن عاد قبل إحلاف المنكر فبذل اليمين، احتمل إجابته إلى ذلك و عدمها.
٦٤٧٠. السابع:
لو لم يقرّ الخصم و لم ينكر، و سكت، فإن كان لآفة من طرش [٢] أو خرس، توصّل الحاكم الى معرفة جوابه بالإشارة المفيدة لليقين، فإن افتقر إلى المترجم وجب اثنان عدلان.
و إن كان [سكوته] عنادا حبس حتّى يجيب، و قيل: يقهر على الجواب [٣] و قيل: بل يقول الحاكم: إمّا أن تجيب و إمّا أن أجعلك ناكلا، و أردد اليمين على المدّعي، [٤] فإن أصرّ، ردّ الحاكم اليمين على المدّعي، و الأوّل مرويّ. [٥]
[١]. لاحظ المبسوط: ٨/ ٢٥٥.
[٢]. الطرش: الصمم. المصباح المنير: ٢/ ٢٠.
[٣]. قال في الجواهر: «و إن كنّا لم نعرف قائله» جواهر الكلام: ٤٠/ ٢٠٧.
[٤]. ذهب إليه الشيخ في المبسوط: ٨/ ١٦٠.
[٥]. كذا في الشرائع أيضا، قال الشهيد الثاني: «لم نقف على روايته». المسالك: ١٣/ ٤٦٦.