تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثاني في الآداب و فيه أحد عشر بحثا
المحبوس، و طلب خصمه، فإذا حضر أخرج المحبوس من السجن، و نظر بينه و بين غريمه، و لا يسأل الغريم عن سبب الحبس، لأنّ الظاهر أنّ الحاكم إنّما حبسه بحقّ، ثمّ يسأل المحبوس عن ذلك، فإن قال: حبسني بحقّ [له] حال أنا ملئ به، قال له الحاكم: أخرج إليه منه، و إلّا رددتك إلى السجن.
و إن قال: أنا معسر به، سأل خصمه، فإن صدّقه أطلقه، و إن كذّبه و كان الحقّ مالا، طلب من المحبوس البيّنة بالإعسار، و كذا لو عرف له مال و ادّعى تلفه، و إن لم يعرف له أصل مال، و لا كانت الدعوى مالا، طلب البيّنة من الغريم، فإن فقدها أحلف المحبوس على الإعسار و أطلق.
و إن أقام الغريم بيّنة بأنّ له مالا افتقر إلى تعيينه، فإن صدّقها طولب بالحقّ، و إن قال: إنّ هذا المال في يدي لغيري، سئل عن التعيين، فإن كذّبه المقرّ له، طولب بالحقّ، فإن صدّقه احتمل القبول، لأنّ البيّنة شهدت بالملك لمن لا يدّعيه، و عدم القبول، فيقضى الدّين من المال، لأنّ البيّنة شهدت لصاحب اليد بالملك، فتضمّنت شهادتها وجوب القضاء منه، و لا يلزم من سقوط الشهادة في حقّ نفسه لإنكاره سقوطها فيما تضمّنته، [١] و لأنّه متّهم في إقراره لغيره.
و لو لم يظهر للمحبوس غريم، و قال: حبسني الحاكم ظلما، أشاع أمره، فإن لم يظهر له خصم أطلقه، قال الشيخ: بعد إحلافه [٢].
و في مدّة الإشاعة لا يحبس و لا يطلق بل يراقبه، و الأقرب أنّه لا يطالب بكفيل ببدنه.
[١]. في «أ»: تضمّنه.
[٢]. المبسوط: ٨/ ٩٥.