تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢ - الفصل الثاني في الآداب و فيه أحد عشر بحثا
المسجد، و هل يكره دائما؟ قيل: لا، لقضاء عليّ (عليه السّلام) بجامع الكوفة [١].
و يكره اتّخاذ حاجب وقت الحكم.
٦٤٣٥. الثالث:
إذا جلس للحكم يستحبّ له أن يكون على أكمل حال و أعدلها، و لا يجلس على التراب و لا على بارية المسجد، و يكون عليه سكينة و وقار، و لا يستعمل الانقباض المانع عن النطق بالحجّة، و لا اللين المخوف معه جرأة الخصوم، و له أن ينتهر الخصم إذا التوى، و يصيح عليه، و يعزّره إن استحقّ التعزير، و ان حصلت منه إساءة أدب كقوله: حكمت عليّ بغير الحقّ أو ارتشيت، فله التأديب و العفو.
٦٤٣٦. الرابع:
يستحبّ أن يجلس و هو خال من الغضب، و الجوع الشديد، و العطش، و الفرح الشديد، و الحزن الكثير، و الهمّ العظيم، و الوجع المولم، و مدافعة أحد الأخبثين، و النّعاس، و الغمّ، ليكون أجمع لقلبه، و احضر لذهنه، و أبلغ في تفطّنه، و أكثر لتيقّظه.
و لو قضى و الحال هذه، نفذ حكمه إن كان حقا.
٦٤٣٧. الخامس:
يستحبّ إذا ورد البلد أن يبدأ أوّلا يأخذ ما في يد الحاكم المعزول من الحجج و القضايا المودعة عنده، و يأخذ الودائع الّتي أودعت لأجل الحكم، ثمّ يسأل عن أهل السّجن و يبعث ثقة يكتب اسم كلّ محبوس و سبب حبسه، و اسم غريمه، ثمّ ينادي ثلاثة أيّام بأنّ القاضي ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا، فإذا كان يوم المواعدة ترك الرقاع بين يديه، ثمّ أخذ رقعة و نظر إلى اسم
[١]. ذهب إليه الشيخ في الخلاف: ٦/ ٢١٠، المسألة ٣ من كتاب آداب القضاء.