تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية - العلامة الحلي - الصفحة ١١٣ - الفصل الأوّل في التولية و العزل و فيه سبعة عشر بحثا
عليّ (عليه السّلام) انّه قال: «لا ينبغي أن يكون القاضي قاضيا حتّى يكون فيه خمس خصال: عفيف، حليم، عالم بما كان قبله، يستشير ذوي الألباب، لا يخاف في اللّه لومة لائم». [١]
و يجوز له أن يحضر الولائم، لما فيها من الترغيب، فإن كثرت و لم يتمكّن من الجميع ترك الجميع، و لا يخصّص أحدا بالحضور إلّا أن يكون في أحدها [٢] ما يمنعه كالمنكر أو يكون بعيدا.
و له عيادة المرضى، و شهادة الجنائز، و إتيان القادم، و زيارة الإخوان و الصالحين.
٦٤٢٠. الخامس:
لا تجوز الولاية إلّا من الإمام المعصوم أو من فوّض إليه الإمام، ثمّ الإمام إن كان ظاهرا كان أمر التولية إليه، و لا يجوز لغيره تولية أحد القضاء إلّا بإذنه.
و لو استقضى أهل البلد قاضيا و تحاكموا إليه لم ينفذ حكمه، و لم تثبت ولايته، و لو تراضى خصمان بواحد من الرعيّة و ترافعا إليه فحكم، لم يلزمهما الحكم، و إن كان غائبا نفذ قضاء الفقيه المأمون من فقهاء أهل البيت (عليهم السّلام) الجامع لشرائط الفتوى، لقول الصادق (عليه السّلام):
«فاجعلوه قاضيا فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه» [٣].
[١]. نقله البهوتي في كشّاف القناع: ٦/ ٣١٠- باب آداب القاضي- و ابن قدامة في المغني: ١١/ ٣٨٥، و الشرح الكبير: ١١/ ٣٧٥ و ٣٩٤.
[٢]. الضمير يرجع إلى «الولائم».
[٣]. الوسائل: ١٨/ ٤، الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.