الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - و اما الاجماع
عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه الى ان قال و ما لم يكن فى الكتاب فاعرضوهما على سنن رسول اللّه (ص) الى ان قال و ما لم تجدوا فى شىء من هذه فردوا الينا علمه فنحن اولى بذلك الخبر، و الحاصل ان القرائن الدالة على ان المراد بمخالفة الكتاب ليس مجرد مخالفة عمومه او اطلاقه كثيرة تظهر لمن له ادنى تتبع و من هنا يظهر ضعف التأمل فى تخصيص الكتاب بخبر الواحد لتلك الاخبار بل منعه لاجلها كما عن الشيخ فى العدة.
و ثانيا انا نتكلم فى الاحكام التى لم يرد فيها عموم من القرآن و السنة ككثير من احكام المعاملات بل العبادات التى لم ترد فيها الا آيات مجملة [١] او مطلقة من الكتاب اذ لو سلمنا ان تخصيص العموم يعد مخالفة اما تقييد المطلق فلا يعد فى العرف مخالفة بناء على المختار من عدم كون المطلق مجازا عند التقييد.
فان قلت: فعلى اى شىء تحمل تلك الاخبار الكثيرة الآمرة بطرح مخالف الكتاب فان حملها على طرح ما يباين الكتاب كلية حمل على فرد نادر بل معدوم فلا ينبغى لاجله هذا الاهتمام الذى عرفته فى الاخبار، قلت: هذه الاخبار على قسمين منها ما يدل على عدم صدور الخبر المخالف للكتاب و السنة عنهم (ع) و ان المخالف لهما باطل و انه ليس بحديثهم- و منها ما يدل على عدم جواز [٢] تصديق الخبر المحكى عنهم (ع) اذا خالف الكتاب و السنة، اما الطائفة الاولى فالاقرب حملها على الاخبار الواردة فى اصول الدين مثل مسائل الغلو و الجبر و التفويض التى ورد فيها الآيات و الاخبار النبوية، و هذه الاخبار غير موجودة فى كتبنا الجوامع لانها اخذت من الاصول بعد تهذيبها من تلك الاخبار- و اما الثانية فيمكن حملها على ما ذكر فى الاولى، و يمكن حملها على صورة تعارض الخبرين كما يشهد به مورد بعضها، و
[١]- مثل قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ و قوله وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ و قوله ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ، و الترديد مبنى على كونها فى مقام البيان ام لا (م ق)
[٢]- يعنى عدم جواز العمل به كما فى رواية ابن ابى يعفور فالذى جاءكم به اولى (ق)