الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩ - خاتمة فى التعادل و الترجيح
فالحكم بالحرمة ليس طرحا للاصل بل هو بنفسه غير جار و غير مقتض لان موضوعه مجهول الحكم.
و ان كان بنفسه لا يفيد العلم بل هو محتمل الخلاف لكن ثبت اعتباره بدليل علمى فان كان الاصل مما كان مؤداه بحكم العقل كاصالة البراءة العقلية و الاحتياط و التخيير العقليين فالدليل ايضا وارد عليه و رافع لموضوعه لان موضوع الاول عدم البيان و موضوع الثانى احتمال العقاب و مورد الثالث عدم الترجيح لاحد طرفى التخيير و كل ذلك مرتفع بالدليل العلمى المذكور و ان كان مؤداه من المجعولات الشرعية كالاستصحاب و نحوه كان ذلك الدليل حاكما على الاصل بمعنى انه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الاصل فالدليل العلمى المذكور و ان لم يرفع موضوعه اعنى الشك إلّا انه يرفع حكم الشك اعنى الاستصحاب.
و ضابط الحكومة [١] ان يكون احد الدليلين بمدلوله اللفظى متعرضا لحال الدليل الآخر و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض افراد موضوعه فيكون مبينا لمقدار مدلوله نظير الدليل الدال على انه لا حكم للشك فى النافلة او مع كثرة الشك او مع حفظ الامام او المأموم او بعد الفراغ من العمل فانه حاكم على الادلة المتكفلة لاحكام هذه المشكوك فلو فرض انه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموما و لا خصوصا لم يكن مورد للادلة النافية لحكم الشك فى هذه الصور
و الفرق بينه و بين المخصص ان كون المخصص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم
[١]- ضابطها ان يكون غرض القائل من سوق الحاكم و لو بدلالة الالتزام التعرض لحال دليل المحكوم و شرحه و تفسيره اما بتوسعة فى موضوعه او محموله و اما بتضييق فيهما، و هذا بخلاف المخصص فانه لا نظر لقائله الى العام، و لو تصادم الظهور ان فى مورد فهما فى ذلك كالمتباينين و هذا معنى كونه بيانا بحكم العقل (شرح)