الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - و اما الاجماع فتقريره من وجوه
جميع الموارد بعيدة عن الانصاف نعم المتيقن من ذلك صورة حصول الاطمينان بحيث لا يعتنى باحتمال الخلاف
الثالث استقرار طريقة العقلاء طرا على الرجوع بخبر الثقة فى امورهم العادية و منها الاوامر الجارية [١] من الموالى الى العبيد فنقول ان الشارع ان اكتفى بذلك منهم فى الاحكام الشرعية فهو و إلّا وجب عليه ردعهم و تنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق فى الاحكام الشرعية كما ردع فى مواضع خاصة و حيث لم يردع علم منه رضاه بذلك لان اللازم فى باب الاطاعة و المعصية الاخذ بما يعد طاعة فى العرف و ترك ما يعد معصية كذلك، فان قلت يكفى فى ردعهم الآيات المتكاثرة و الاخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم، قلت قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم فى امرين و ان الآيات و الاخبار راجعة الى احدهما
الاول ان العمل بالظن و التعبد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرم بالادلة الاربعة و الثانى ان فيه طرحا لادلة الاصول العملية و اللفظية التى اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها و شيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل لكون حرمة العمل بالظن من اجلهما مركوزا فى ذهن العقلاء لان حرمة التشريع ثابت عندهم و الاصول العملية و اللفظية معتبرة عندهم مع عدم الدليل على الخلاف و مع ذلك نجد بنائهم على العمل بالخبر الموجب للاطمينان و السر فى ذلك عدم جريان الوجهين المذكورين بعد استقرار سيرة العقلاء على العمل بالخبر لانتفاء تحقق التشريع مع بنائهم على سلوكه فى مقام الاطاعة و المعصية فان الملتزم بفعل ما اخبر الثقة بوجوبه و ترك ما اخبر بحرمته لا يعد مشرعا [٢] بل لا يشكون فى كونه مطيعا و لذا يعولون عليه فى
[١]- حاصله ان امر المولى اذا وصل الى عبد بخبر ثقة و ترك امتثاله معتذرا بعدم علمه به ذمه العقلاء، و لم يسمع اعتذاره بذلك و هذه الطريقة جارية بين جميع اهل الاديان و غيرهم من ذوى الالباب (م ق)
[٢]- لان التشريع هو ادخال ما ليس من الدين فيه، او ما شك فى كونه من الذين-