الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١٦ - الرابع
الثالث
ان التقية قد تكون من فتوى العامة و هو الظاهر من اطلاق موافقة العامة فى الاخبار و اخرى من حيث اخبارهم التى رووها و هو المصرح به فى بعض الاخبار لكن الظاهر ان ذلك محمول على الغالب من كون الخبر مستندا للفتوى و ثالثة من حيث عملهم و يشير اليه قوله (عليه السلام) فى المقبولة المتقدمة ما هم اليه اميل قضاتهم و حكامهم و رابعة بكونه اشبه بقواعدهم و اصول دينهم و فروعه كما يدل عليه الخبر المتقدم و عرفت سابقا قوة احتمال ارادة التفرع على قواعدهم الفاسدة و يخرج الخبر حينئذ عن الحجية و لو مع عدم المعارض كما يدل عليه عموم الموصول.
الرابع
ان ظاهر الاخبار كون المرجح موافقة جميع الموجودين فى زمان الصدور او معظمهم على وجه يصدق الاستغراق العرفى فلو وافق بعضهم بلا مخالفة الباقين فالترجيح به مستند الى الكلية المستفادة من الاخبار من الترجيح بكل مزية و ربما يستفاد من قول السائل فى المقبولة قلت يا سيدى هما معا موافقان للعامة ان المراد بما وافق العامة او خالفهم فى المرجح السابق يعم ما وافق البعض او خالفه و يرده ان ظهور الفقرة الاولى فى اعتبار الكل اقوى من ظهور هذه الفقرة فى كفاية موافقة البعض فيحمل على ارادة صورة عدم وجود هذا المرجح فى شيء منهما و تساويهما من هذه الجهة لا صورة وجود هذا المرجح فى كليهما و تكافؤهما من هذه الجهة.
و كيف كان فلو كان كل واحد موافقا لبعضهم مخالفا لآخرين منهم وجب الرجوع الى ما يرجح فى النظر ملاحظة التقية منه و ربما يستفاد ذلك من اشهرية فتوى احد البعضين فى زمان الصدور و يعلم ذلك بمراجعة اهل النقل و التاريخ فقد حكى عن تواريخهم ان عامة اهل الكوفة كان عملهم على فتوى ابى حنيفة و سفيان الثورى و رجل آخر و اهل مكة على فتاوى ابى ابن جريح و اهل المدينة على فتاوى مالك و اهل البصرة على فتاوى عمان و سوادة و اهل الشام على فتاوى