الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١٥ - الثانى
لمصلحة يراها الامام (عليه السلام) من تقية على ما اخترناه من ان التقية على وجه التورية او غير التقية من المصالح الأخر و الى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ فى الاستبصار من اظهار امكان الجمع بين متعارضات الاخبار باخراج احد المتعارضين او كليهما عن ظاهره الى معنى بعيد.
و ربما يظهر من الاخبار محامل و تأويلات ابعد بمراتب مما ذكره الشيخ تشهد بان ما ذكره الشيخ من المحامل غير بعيد عن مراد الامام (عليه السلام) و ان بعدت عن ظاهر الكلام إلّا ان يظهر فيه قرينة عليها فمنها ما روى عن بعضهم (صلوات اللّه عليهم) لما سأله بعض اهل العراق و قال كم آية تقرأ فى صلاة الزوال فقال (ع) ثمانون و لم يعد السائل فقال (عليه السلام) هذا يظن انه من اهل الادراك فقيل له (عليه السلام) ما اردت بذلك و ما هذه الآيات فقال اردت منها ما يقرأ فى نافلة الزوال فان الحمد و التوحيد لا يزيد على عشرة آيات [١] و نافلة الزوال ثمان ركعات، و منها ما روى من ان الوتر واجب فلما فرغ السائل و استفسر قال (عليه السلام) انما عنيت وجوبها على النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و منها تفسير قولهم (عليهم السلام) لا يعيد الصلاة فقيه بخصوص الشك بين الثلث و الاربع و مثله تفسير وقت الفريضة فى قولهم (عليهم السلام) لا تطوع فى وقت الفريضة بزمان قول المؤذن قد قامت الصلاة الى غير ذلك مما يطلع عليه المتتبع و يؤيد ما ذكرنا من ان عمدة تنافى الاخبار ليس لاجل التقية ما ورد مستفيضا من عدم جواز رد الخبر و ان كان مما ينكر ظاهره حتى اذا قال للنهار انه ليل و لليل انه نهار معللا ذلك بانه يمكن ان يكون له محمل لم يتفطن السامع له فينكره فيكفر من حيث لا يشعر فلو كان عمدة التنافى من جهة صدور الاخبار المنافية بظاهرها لما فى ايدينا من الادلة تقية لم يكن فى انكار كونها من الامام (عليه السلام) مفسدة فضلا عن كفر الراد.
[١]- باسقاط البسملة من السورتين و إلّا فهما اثنتا عشر آية و لعل سبب الاسقاط كون المخاطب من العامة (م ق)