الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - المقام الثانى فى ذكر الاخبار الواردة فى احكام المتعارضين و هى اخبار
أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول انتم افقه الناس اذا عرفتم معانى كلامنا [١] ان الكلمة لتنصرف على وجوه فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب: و فى هاتين الروايتين الاخيرتين دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوة الدلالة، هذا ما وقفنا عليه من الاخبار الدالة على التراجيح.
اذا عرفت ما تلوناه عليك فلا يخفى عليك ان ظواهرها متعارضة فلا بد من التكلم فى علاج ذلك و الكلام فى ذلك يقع فى مواضع.
الاول فى علاج تعارض مقبولة ابن حنظلة و مرفوعة زرارة حيث ان الاولى صريحة فى تقديم الترجيح بصفات الراوى على الترجيح بالشهرة و الثانية بالعكس و هى و ان كانت ضعيفة السند [٢] إلّا انها موافقة لسيرة العلماء فى باب الترجيح فان طريقتهم مستمرة على تقديم المشهور على الشاذ، و المقبولة و ان كانت مشهورة بين العلماء حتى سميت مقبولة إلّا ان عملهم على طبق المرفوعة و ان كانت شاذة من حيث الرواية حيث لم يوجد مروية فى شيء من جوامع الاخبار المعروفة
[١]- حاصل المراد ان الكلام قابل لان يراد به معانى مختلفة بعضها من ظاهره و بعضها من تأويله على اختلاف الموارد فلو شاء انسان صرف كلامه كيف شاء لجواز ارادة الحقيقة او المعانى المجازية و لا يكذب. و انتم افقه الناس: يعنى اذا ورد عليكم خبران متنافيان فى بادئ النظر فلا ينبغى ان تبادروا الى طرح احدهما بل لا بد ان يتامل فى دلالتهما و القرائن الخارجية، فربما يظهر ان التنافى بادئ النظر و يرتفع بعد التامل و فيه حث على الجمع مهما امكن عرفا (ق)
[٢]- حاصله ان لكل من المرفوعة و المقبولة جهة قوة و ضعف اما الاولى فانها و ان ضعفت سندا إلّا ان ضعفها منجبر بموافقتها سيرة العلماء، و اما الثانية فانها و إن كانت موهونة باعراض الاصحاب عنها من حيث تقديم الترجيح بصفات الراوى على الترجيح بالشهرة إلّا ان وهنها منجبر بتلقى الاصحاب لها بالقبول فاذا لا ترجيح بشىء منهما على الآخر حتى يؤخذ به و يطرح الآخر (ق)