الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٣ - المقام الثانى فى ذكر الاخبار الواردة فى احكام المتعارضين و هى اخبار
مرفوعا الى زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت جعلت فداك يأتى عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ فقال (عليه السلام) يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر فقلت يا سيدى انهما معا مشهور ان مأثوران عنكم فقال خذ بما يقول اعدلهما عندك و اوثقهما فى نفسك فقلت انهما معا عدلان مرضيان موثقان فقال انظر ما وافق منهما العامة فاتركه و خذ بما خالف فان الحق فيما خالفهم قلت ربما كانا موافقين لهم او مخالفين فكيف اصنع قال اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك الآخر قلت فانهما معا موافقان للاحتياط [١] او مخالفان له فكيف اصنع فقال اذن فتخير احدهما و تأخذ به و دع الآخر.
الثالث ما رواه الصدوق باسناده عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) فى حديث طويل قال فيه فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه فما كان فى كتاب اللّه موجودا حلالا او حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب و ما لم يكن فى الكتاب فاعرضوهما على سنن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فما كان فى السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام او مامورا به عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) امر الزام فاتبعوا ما وافق نهى النبى (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و امره و ما كان فى السنة نهى اعافة او كراهة [٢] ثم كان الخبر خلافه فذلك رخصة فى ما عافه
[١]- لعل المراد بموافقتهما له هو الموافقة فى الجملة و لو من جهة كما اذا دل احدهما على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة فانهما موافقان للاحتياط و مخالفان له و إلّا فالموافقة من جميع الجهات غير ممكنة نعم مخالفتهما له ممكنة كما اذا دل خبر على استحباب فعل و آخر على كراهته و وجد قول بالوجوب او الحرمة (م ق)
[٢]- لعل المراد بنهى الاعافة ما وقع فيه الزجر عن ارتكاب المنهى عنه ببيان بعض خواصه، و بنهى الكراهة ما ورد فيه النهى مطلقا من دون تعرض لخواصه و آثاره و فى القاموس عاف الطعام كرهه و كيف كان فالمراد بهما هو النهى غير الالزامى، و قوله يسعك الاخذ بهما اى الموافق و المخالف (م ق)