الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - الصورة الأولى الصورة الثانية
الثانية انه اذا لم يكن مرجح فالحق التساقط دون التخيير لا لما ذكره بعض المعاصرين من ان الاصل فى تعارض الدليلين التساقط [١] لعدم تناول دليل حجيتهما لصورة التعارض لما تقرر فى باب التعارض من ان الاصل فى المتعارضين التخيير اذا كان اعتبارهما من باب التعبد لا من باب الطريقية بل لان العلم الاجمالى هنا بانتقاض احد اليقينين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض لان قوله لا تنقض اليقين بالشك و لكن تنقضه بيقين مثله يدل على حرمة النقض بالشك و وجوب النقض باليقين فاذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة فى احد المستصحبين فلا يجوز ابقاء كل منهما تحت عموم حرمة النقض بالشك لانه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله و لا ابقاء احدهما المعين لاشتراك الآخر معه فى مناط الدخول من غير مرجح و اما احدهما المخير فليس من افراد العام اذ ليس فردا ثالثا غير الفردين المتشخصين فى الخارج فاذا خرجا لم يبق شيء و قد تقدم نظير ذلك فى الشبهة المحصورة و ان قوله (عليه السلام) كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام لا يشمل شيئا من المشتبهين.
و ربما يتوهم ان عموم دليل الاستصحاب نظير قوله اكرم العلماء و انقذ كل غريق و اعمل بكل خبر فى انه اذا تعذر العمل بالعام فى فردين متنافيين لم يجز طرح كليهما بل لا بد من العمل بالممكن و هو احدهما تخييرا و طرح الآخر لان هذا غاية المقدور و لذا ذكرنا فى باب التعارض ان الاصل فى الدليلين
[١]- حاصله ان مقتضى القاعدة بناء على السببية فى الامارات و كذا فى تعارض الاصول الشرعية هو التخيير لحدوث الحكم الشرعى فى كلا الطرفين فيكون من قبيل انقذ كل غريق اذا لم يقدر على انقاذ الجميع فيحكم العقل بالتخيير و اما بناء على الطريقية فالطريقان الكاشفان بالطبع تسقطان عند المعارضة كما سيجىء؛ و قوله بل لان العلم: يعنى عدم شمول الدليل لما نحن فيه من باب عدم المقتضى لا لوجود المانع و المزاحم فانه يلزم من شمول الدليل للمورد التناقض بين صدره و ذيله (شرح)