الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٦ - الثالث
الثالث
ان يكون كل من بقاء ما احرز حدوثه سابقا و ارتفاعه غير معلوم فلو علم احدهما فلا استصحاب و هذا مع العلم بالبقاء او الارتفاع واقعا من دليل قطعى واقعى واضح و انما الكلام فيما اقامه الشارع مقام العلم بالواقع فان الشك الواقعى فى البقاء و الارتفاع لا يزول معه و لا ريب فى العمل به دون الحالة السابقة، لكن الشأن فى ان العمل به من باب تخصيص ادلة الاستصحاب او من باب التخصص الظاهر انه من باب حكومة [١] ادلة تلك الامور على ادلة الاستصحاب و ليس تخصيصا بمعنى رفع اليد عن عموم ادلة الاستصحاب فى بعض موارده كما رفع اليد عنها فى مسئلة الشك بين الثلث و الاربع و نحوها بما دل على وجوب البناء على الاكثر و لا تخصصا بمعنى خروج المورد بمجرد وجود الدليل عن مورد الاستصحاب لان هذا مختص بالدليل العلمى المزيل وجوده للشك المأخوذ فى مجرى الاستصحاب
و معنى الحكومة على ما سيجيء فى باب التعارض ان يحكم الشارع فى ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل الآخر لو لا هذا الدليل الحاكم او بوجوب
[١]- حاصله انعقاد الاجماع على تقديم الدليل الاجتهادى على الاستصحاب اما لوروده عليه ان افاد العلم لرفع موضوعه حقيقة، و اما لحكومته ان لم يفده و معنى الحكومة حكم الشارع فى ضمن دليل بوجوب رفع اليد عما يقتضيه الدليل المحكوم، كأدلة العسر بالنسبة الى سائر العمومات المثبتة للتكليف لانها مفسرة لها فقول الشارع صم شهر رمضان بعد ضمه الى ادلة العسر بمنزلة ان يقول يجب عليك الصوم الذى لا يستلزم العسر فخصص موضوع الصوم بغير موارد العسر او بوجوب العمل فى مورد بحكم لا يقتضيه دليل المحكوم لو لا الحاكم كالبينة القائمة على كون زيد عالما فهى معممة لموضوع اكرم العلماء فالحكومة تارة بعنوان التخصيص و اخرى بعنوان التعميم، ففيما نحن فيه اذا قامت البينة على نجاسة شيء مستصحب الطهارة فالشارع حكم فى ضمن دليل البينة بالغاء احتمال خلافها فحكم بالغاء احتمال الطهارة و هو موضوع الاستصحاب لان موضوعه احتمال بقاء ما كان (م ق)