الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٧ - الثالث
العمل فى مورد بحكم لا يقتضيه دليله لو لا الدليل الحاكم و سيجيء توضيحه إن شاء اللّه ففيما نحن فيه اذا قال الشّارع اعمل بالبينة فى نجاسة ثوبك و المفروض ان الشك موجود مع قيام البينة على نجاسة الثوب فان الشارع حكم فى دليل وجوب العمل بالبينة برفع اليد عن آثار الاحتمال المخالف للبينة التى منها استصحاب الطهارة و ربما يجعل العمل بالادلة فى مقابل الاستصحاب من باب التخصيص بناء على ان المراد من الشك هو عدم الدليل و الطريق و التحير فى العمل و مع قيام الدليل الاجتهادى لا حيرة و ان شئت قلت المراد به عدم اليقين الظاهرى فان المفروض دليلا قطعى الاعتبار فنقض الحالة السابقة به نقض باليقين، ثم المراد بالدليل الاجتهادى كل امارة اعتبرها الشارع من حيث انها تحكى عن الواقع و يكشف عنه بالقوة و يسمى فى نفس الاحكام ادلة اجتهادية و فى الموضوعات امارة معتبرة فما كان مما نصبه الشارع غير ناظر الى الواقع او كان ناظرا لكن فرض ان الشارع اعتبره لا من هذه الحيثية بل من حيث مجرد احتمال مطابقته للواقع فليس اجتهاديا و هو من الاصول و ان كان مقدما على بعض الاصول الأخر و الظاهر ان الاستصحاب و القرعة من هذا القبيل.
و مصاديق الادلة و الامارات فى الاحكام و الموضوعات واضحة غالبا و قد يختفى فيتردد الشيء بين كونه دليلا و بين كونه اصلا لاختفاء كون اعتباره من حيث كونه ناظرا الى الواقع او من حيث هو كما فى اليد المنصوبة دليلا على الملك و كذلك اصالة الصحة عند الشك فى عمل نفسه بعد الفراغ و اصالة الصحة فى عمل الغير و قد يعلم عدم كونه ناظرا الى الواقع و كاشفا عنه و انه من القواعد التعبدية لكن يختفى حكومته مع ذلك على الاستصحاب لانا قد ذكرنا انه قد يكون الشيء الغير الكاشف منصوبا من حيث تنزيل الشارع الاحتمال المطابق له منزلة الواقع إلّا ان الاختفاء فى تقديم احد التنزيلين على الآخر و حكومته عليه.