الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤١٠ - الاول بقاء الموضوع فى الزمان اللاحق و المراد به معروض المستصحب
كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين فلا معنى لصدق ارتفاع الاول و بقاء الثانى و قد ارتفعت الحيوانية بعد صيرورته جمادا و نحوه حكم العرف باستصحاب بقاء الزوجية بعد موت احد الزوجين و قد تقدم حكم العرف ببقاء كرية ما كان كرا سابقا و وجوب الاجزاء الواجبة سابقا قبل تعذر بعضها و استصحاب السواد فيما علم زوال مرتبة معينة منه و يشك فى تبدله بالبياض او بسواد خفيف الى غير ذلك.
ثم ان بعض المتأخرين فرق بين استحالة نجس العين و المتنجس فحكم بطهارة الاول لزوال الموضوع دون الثانى لان موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل اعنى الخشب مثلا و انما هو الجسم و لم يزل بالاستحالة و هو حسن فى بادئ النظر إلّا ان دقيق النظر يقتضى خلافه اذ لم يعلم ان النجاسة فى المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية و هى الجسم و قولهم كل جسم لاقى نجسا فهو نجس لبيان حدوث النجاسة فى الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرض للمحل الذى يتقوم به كما اذا قال القائل ان كل جسم له خاصية و تأثير مع كون الخواص و التأثيرات من عوارض الانواع.
نعم الفرق بين المتنجس و النجس ان الموضوع فى النجس معلوم الانتفاء فى ظاهر الدليل و فى المتنجس محتمل البقاء لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد تبين ان العرف هو المحكم فى موضوع الاستصحاب أ رأيت انه لو حكم على الحنطة [١] او العنب بالحلية او الحرمة او النجاسة او الطهارة هل يتأمل العرف فى اجراء تلك الاحكام على الدقيق و الزبيب كما لا يتأملون فى عدم جريان الاستصحاب فى استحالة الخشب دخانا و الماء المتنجس بولا لمأكول اللحم خصوصا اذا
[١]- غرضه انه لو ثبت فرق بين الحكم الاصلى و العرضى عند العرف لوجب ان يكون الامر بالعكس فى المثالين لتغير ما هو موضوع فى ظاهر الادلة فى الاول دون الثانى فان الموضوع فى الثانى على زعم مدعى الفرق هى الصورة الجنسية و هى باقية بعد الاستحالة، و قوله كما ان العلماء: اى قبل الفاضل الهندى الذى فرق بينهما (ق)