الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٥ - الامر الثامن
من تمسك بعض اهل الكتاب فى مناظرة بعض الفضلاء السادة باستصحاب شرعه مما لا وجه له.
ثم انه يمكن الجواب عن الاستصحاب المذكور بوجوه، الاول ان المقصود من التمسك به ان كان الاقتناع به [١] فى العمل عند الشك فهو مع مخالفته للمحكى عنه من قوله فعليكم كذا و كذا فانه ظاهر فى ان غرضه الاسكات و الالزام فاسد جدا لان العمل به على تقدير تسليم جوازه غير جائز الا بعد الفحص و البحث و حينئذ يحصل العلم باحد الطرفين بناء على ما ثبت من انفتاح باب العلم فى مثل هذه المسألة كما يدل عليه النص الدال على تعذيب الكفار و الاجماع المدعى على عدم معذورية الجاهل خصوصا فى هذه المسألة خصوصا من مثل هذا الشخص الناشى فى بلاد الاسلام و كيف كان فلا يبقى مجال للتمسك بالاستصحاب، و ان اراد به الاسكات [٢] و الالزام ففيه ان الاستصحاب ليس دليلا اسكاتيا لانه فرع الشك و هو امر وجدانى كالقطع لا يلتزم به احد و ان اراد بيان ان مدعى ارتفاع الشريعة السابقة و نسخها محتاج الى الاستدلال فهو غلط لان مدعى البقاء فى مثل المسألة ايضا يحتاج الى الاستدلال عليه.
الثانى ان اعتبار الاستصحاب ان كان من باب الاخبار فلا ينفع الكتابى التمسك به لان ثبوته فى شرعنا مانع عن استصحاب النبوة و ثبوته فى شرعهم غير معلوم، نعم لو ثبت ذلك من شريعتهم امكن التمسك به لصيرورته حكما إلهيا غير
[١]- الدليل كما قيل منه اقناعى و منه اسكاتى و الاول ما يستدل به المستدل لاثبات عمل نفسه و ان لم يكن بعض مقدماته مسلمة عند الخصم و الثانى ما اشتمل على مسلمات الخصم (ق)
[٢]- نظرا الى اعتراف المسلمين بحجية الاستصحاب فى شرعهم، و حاصل الجواب ان الاسكات انما يتأتى مع اعتراف المسلمين بالشك و ليس كذلك لانهم يدعون القطع بنسخ تلك الشريعة (ق)