الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - الامر السادس
بين المستصحب و بين الحكم الشرعى من الوسائط الخفية بحيث يعد فى العرف الاحكام الشرعية المترتبة عليها احكاما لنفس المستصحب و هذا المعنى يختلف وضوحا و خفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن انظار العرف.
منها ما اذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فانه لا يبعد الحكم بنجاسته مع ان تنجسه ليس من احكام ملاقاته للنجس رطبا بل من احكام سراية رطوبة النجاسة اليه و تأثره بها بحيث يوجد فى الثوب رطوبة متنجسة، و من المعلوم ان استصحاب رطوبة النجس الراجع الى بقاء جزء مائى قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب و تنجسه بها فهو اشبه مثال بمسألة الماء فى الحوض المثبت لانغسال الثوب به و حكى فى الذكرى عن المحقق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذى طارت الذبابة عن النجاسة اليه بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة و ارتضاه فيحتمل ان يكون لعدم اثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة الى الثوب كما ذكرنا.
و منها اصالة عدم دخول هلال شوال فى يوم الشك المثبت لكون غده يوم العيد فيترتب عليه احكام العيد من الصلاة و الغسل و غيرهما فان مجرد عدم الهلال فى يوم [١] لا يثبت اولية غده للشهر اللاحق لكن العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان و عدم دخول شوال الا ترتيب احكام اولية غده لشهر آخر فالاول عندهم ما لم يسبق بمثله و كيف كان فالمعيار خفاء توسط الامر العادى و العقلى بحيث يعد آثاره آثار النفس المستصحب.
الامر السادس
لا فرق فى المستصحب بين ان يكون مشكوك الارتفاع فى الزمان اللاحق رأسا و بين ان يكون مشكوك الارتفاع فى جزء من الزمان اللاحق مع القطع بارتفاعه بعد ذلك الجزء فاذا شك فى بقاء حيوة زيد فى جزء من الزمان اللاحق فلا يقدح فى جريان استصحاب حياته علمنا بموته بعد ذلك الجزء من الزمان و عدمه
[١]- فانه بعد العلم الاجمالى بان آخر شهر رمضان اما هذا اليوم او اليوم الذى قبله يكون استصحاب عدم انقضاء رمضان او عدم دخول شوال ملازما لكون غده اول شوال إلّا ان اهل العرف يزعمون ترتب احكام اول شوال على زمان لم يسبق مثله (ق)