الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - الامر السادس
و قد عرفت حال الموضوع الخارجى الثابت احد جزئى مفهومه بالاصل.
و مما ذكرنا يعلم انه لو كان الحادث مما يعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتب عليه احكام الوجود فى الزمان المتأخر ايضا لان وجوده مساوق لحدوثه، نعم يترتب عليه احكام وجوده المطلق فى زمان من الزمانين كما اذا علمنا ان الماء لم يكن كرا قبل الخميس فعلم انه صار كرا بعده و ارتفع كريته بعد ذلك فنقول الاصل عدم كريته فى يوم الخميس و لا يثبت بذلك كريته يوم الجمعة فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه فى احد اليومين لاصالة بقاء نجاسته و عدم اصل حاكم عليه، نعم لو وقع فيه فى كل من اليومين حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين [١]
و قد يلاحظ تأخر الحادث بالقياس الى حادث آخر كما اذا علم بحدوث حادثين و شك فى تقدم احدهما على الآخر فاما ان يجهل تاريخهما او يعلم تاريخ احدهما فان جهل تاريخهما فلا يحكم بتأخر احدهما [٢] المعين عن الآخر لان التأخر فى نفسه ليس مجرى الاستصحاب لعدم مسبوقيته باليقين و اما اصالة عدم احدهما فى زمان حدوث الآخر فهى معارضة بالمثل و حكمه التساقط مع ترتب الاثر على كل واحد من الاصلين و سيجيء تحقيقه إن شاء اللّه و هل يحكم بتقارنهما فى مقام يتصور التقارن لاصالة عدم كل منهما قبل وجود الآخر وجهان من كون التقارن امرا وجوديا لازما لعدم كل منهما قبل الآخر و من كونه من اللوازم الخفية حتى كاد
[١]- هذا مبنى على كون الماء المتمم كرا طاهرا و إلّا فلا يحكم بطهارة الثوب بل يحكم بنجاسة الماء فان الملاقاة يوم الخميس ان صادفت قلته كما هو مقتضى الاصل فقد تنجس و لا ينفع الكرية يوم الجمعة الا على الفرض المذكور (الهمدانى)
[٢]- اى بعنوان التأخر بان يقال ان هذا كان متأخرا عن الآخر فهو الآن كذلك و ذلك لعدم حالة سابقة معلومة كذلك لاحدهما، قوله و اما اصالة عدم: بان يستصحب عدم موت زيد مثلا حال موت عمر و عدم موت عمر حال موت زيد فى صورة حصول العلم الاجمالى بالموتين (شرح)